تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 979

مساهمون:

ص٩٧٩
والخير ، ومهما رأى مسكينا وثب إليه ولم يردّه ، وكان يدان على ذمّته ، ويتصدّق ، وعذل في ذلك فلم يلتفت لعاذله ، ويأتيه رزقه من حيث لم يحتسب ، وكان يوم الجمعة إذا خرج من المسجد تأتيه الفقراء ويتصدّق عليهم ، ويقول : إنّي لأستحي من اللّه أن يسألني سائل وعندي شيء موجود فأردّه ، ولا أطيق ذلك ، سليم الصّدر ، نصوح ، قائم بأعباء الشّريعة ، ذو مشرب من منهج الصّوفيّة ، لم يكن في جهتنا له مثيل ، بل ولا في غيرها ، إليه تشدّ اليعملات ، وتنزل الحاجات ، ذو نفس مباركة على الطّلب ، قلّ من قرأ عليه واجتهد إلّا أدرك العلم ، لحسن نيّته ولا قرأ عليه أحد إلّا كان في بيته يعوله مع عياله ويقول : لا يدرك من جماعتي أحد العلم إلّا إذا كنت أعوله في بيتي ، وكان كذلك ، وكان يؤثر على نفسه ويعول في بيته نيّفا وسبعين نفسا ولا ضاقت به الأمور [ إلّا ] فرّجها ربّه ، كثير الرّضا بالقضاء والتّسليم لأمر مولاه قام في نصر الدّين وقمع بدعة أهل العارض المارقين حتّى بذل عليه طاغيتهم « 1 » خمسمائة أحمر ذهبا لمن يقتله وتسوّروا عليه بيته ليلا فلم يمكّنهم اللّه منه ، وزاد بعد ذلك في الرّدّ عليهم والإنكار ، حفظه اللّه بلطفه ، وله تآليف حسنة وأشعار رائقة فمن تآليفه في معرفة المنازل والبروج اسمها : « عجالة المستعجل » نحوا من ثلاثمائة بيت وتأليف في الحساب والجبر والمقابلة وكان يحفظ من المناظيم العلميّة شيئا كثيرا من ذلك « ألفيّة ابن مالك » و « ألفيّة
هامش
( 1 ) ما فتئ المؤلف يدور في فلك الموتور ، وتكرير القدح الباطل المذموم المملول لأدنى مناسبة تمر به ، ولم يذكر في أي موضوع حجة حتى نناقشها ، لكنه هجوم الأعزل ، فإلى اللّه المشتكى واللّه الموعد . وانظر : التعليق على الترجمة رقم 33 .