ولد في بلدة شقراء أمّ قرى الوشم في حدود سنة 1210 أو بعدها بقليل ، ونشأ نشأة حسنة في الدّيانة والصّيانة والنّزاهة والعفاف ، وطلب العلم فقرأ على مشايخ بلده ومن يرد إليها ، حتّى نزل عندهم العلّامة الضّابط المتقن الشّيخ عبد اللّه أبا بطين ، فلازمه ملازمة تامّة وتزوّج ابنته ، وصار لا يفارقه إلّا وقت النّوم ، فقرأ عليه كتبا عديدة في التّفسير ، والحديث ، والفقه وأصوله ، وأصول الدّين ، والنّحو ، وصار معتمد الشّيخ في جميع أموره دون أولاده ، ولمّا ارتحل الشّيخ إلى عنيزة بطلبهم إيّاه للقضاء والتّدريس والخطابة ارتحل معه ، وتديّر عنيزة وأحبّه أهلها وأكرموه إكراما لم يعهد لغيره من الغرباء ، لحسن أخلاقه وملاطفته ، وتحبّبه إلى الخاصّ والعامّ ، ومسايرته للنّاس على اختلاف مآربهم ، وتباين مشاربهم ، فما كان يغضب إلّا نادرا ، ولا يؤاخذ بالجفوة ، ولا يعاتب على الهفوة ، وكان ذكيّا ، زكيّا ، أريبا ، أديبا ، عاقلا ، فاضلا ، مكرما للغرباء ، مؤنسا لهم ، خصوصا طلبة العلم منهم ، فقلّ أن يرد عنيزة غريب أريب إلّا ويستدعيه إلى بيته ويضيفه ، ويتحفه بشيء ويجبر خاطره ، فيصدرون شاكرين له مثنين عليه ، وصار له بسبب هذا في غالب جزيرة العرب وما والاها ذكر حسن ، وثناء شائع ، وكان مطّلعا في علمي على التّاريخ والأنساب ، القريبة والبعيدة ، ومنه فيهما استفدت ، وعلى نقله اعتمدت ، وكان حسن الخطّ مضبوطة ، كثير التّصحيح والتّحرير ، والضّبط والتّهميش ، غالب مقروءاته مهمّشة بخطّه محرّرة بضبطه .
ولم يزل على كماله واستقامة حاله ، إلى أن نقله اللّه إلى رضوانه ، ودعاه إلى كرمه وإحسانه ليلة الأحد تاسع عشر جمادى الآخرة سنة 1291 في عنيزة
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 955
مساهمون: محمد بن عبد الله النجدي
ص٩٥٥