صلّى اللّه عليه وسلم وقال : عمر عبد [ ربّ ] الرّسول ومحمّد صالح الرّيّس في مكانهما كأبي بكر وعمر في زمانهما وفلان وفلان عند النّاس من العلماء ، هما عند اللّه من الفسّاق / فلمّا أصبحت وأتى النّساء إليها على العادة وجدنها مبصرة ، وقصّت عليهم الرّؤيا وأتى إليها الشّيخان المذكوران فأخبرتهما فبكيا وبكت ، وسألاها أن لا تخبر بأسمائهما ، فقالت لا أكتم ذلك وهو بإشارة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فناشداها اللّه في ذلك فقالت لكما عليّ ذلك إلى قرب وفاتي أو موتكما قبلي ، فقدّر اللّه وفاتهما قبلها ، فأخبرت بأنّهما الممدوحان ، وأمّا المذمومان فلم تخبر بهما أحدا أبدا ، ويقال إنّها أرسلت إليهما وأخبرتهما ونصحتهما ولم يعلم من هما إلى الآن ، إلّا بالظّنّ والتّخمين ، واللّه العالم بالسّرائر والضّمائر ، واشتهرت هذه الرّؤيا ، وتناقلتها الرّكبان وكاتبها علماء الشّام والمغرب بأن تكتب لهم هذه الواقعة بخطّها ، ورأيت كتبهم البليغة بطلب ذلك ، وفيها من الرّموز إلى أسرار الصّوفيّة ما لا يعرفه إلّا من له أعلى كعب فيه ، وقد أدركت خادمتها المذكورة ، وهي امرأة متفقّهة ، ديّنة ، صالحة ، تقيّة ، فأخبرتني عن أحوالها بالعجائب ، وكان لها شهرة عظيمة ، ولم نسمع في هذا العصر ولا فيما قبله بأعصار بمثلها ، ولا من يدانيها في علمها ، وصلاحها ، وزهدها ، وورعها ، وجمعها للفضائل ، بحيث يصدق عليها قول المتنبّي « 1 » :
ولو كان النّساء كمن فقدنا * لفضّلت النّساء على الرّجال
وأخذ عنها جمّ غفير كما سلف ، وأمّا النّساء فاعتقادهنّ فيها فوق الحدّ ، وانتفاعهنّ بها لا يحصى بالعدّ ، حتّى إنّ من صحبها من النّساء
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي « شرح العكبري » : ( 3 / 18 ) .