تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 835

مساهمون:

ص٨٣٥
فوقعت في قلبي موقعا عظيما فذهبت إليه والتمست منه القراءة فأقرأني في فنون عديدة . قلت : ولازمه المذكور سنين حضرا وسفرا حتّى مهر في الحساب والفلك بأنواعه من هيئة وربع واصطرلاب وغير ذلك ، ونظم في ذلك عدّة مناظيم ، ونظم « دليل الطّالب » في ثلاثة آلاف بيت نظما لا بأس به ، إلّا أن نطمه بعده حسن ، وفاق حتّى تراسل هو وأدباء اليمن بالقصائد الطّنّانة ، منها قصيدة للبليغ الكامل السّيّد أحمد صائم الدّهر أوّلها :
* هو الجود حتّى لا تخيّب آمال *
وأخرى مطلعها :
بدت فأقرّت كلّ قلب وناظر * فإن تحكها يا بدر وجها فناظر
وكان عجيب الذّكاء مع ما فيه من الخفّة والاسترواح ، وانفرد بتدقيق علم الجبر والمقابلة والخطّائين والهندسة والهيئة حتّى كان كبار تلامذة شيخه الشّيخ عبد اللّه سراج يقرءون عليه ، ورأيته لا يرتضيهم تلامذة ، وأرسله شيخه السّيّد السّنوسيّ إلى السّودان في شغل فلمّا رجع وجد شيخه قد سافر إلى المغرب ، فلم تطب له الإقامة بعده ، وأراد اللّحاق به ، فأرسله وإلي جدّة عثمان باشا إلى الحبشة فطاب له المقام هناك وسكن من سنة 1257 ، وجاء منه مكاتبة سنة 1271 ، أنّ مراده المجيء ولكن له ولد لا يطيق الرّكوب على الدّابة فلعلّه يكبر قليلا وسحبه معه ؛ لأنّه وإن تركه لا يجتمع به إلّا في المحشر ، ثمّ انقطع خبره بعده .