بحضرة المؤيّد . فقال العلاء : يا شيخ نظام الدّين اسمع مذهبك منّي وسرد المسألة من حفظه فمشى معه فيها ، ولا زال ينقله حتّى دخل به إلى علم المعقول ، فتورّط العلاء فاستظهر النّظام وصاح في الملإ ، طاح الحفظ ، هذا مقام التّحقيق ، فلم يردّ عليه ، ومع ذلك فاتّفق له مع الشّمس البرماوي أنّه قال له : هل في مذهب أحمد رواية غير هذا ؟ فقال : لا . فقال الشّمس : بل عنه كيت وكيت ، فعدّ ذلك من الغرائب . وأوّل ما ولي قضاء بلده بعد التّسعين وهو ابن نيّف وعشرين ، ثمّ قضاء حلب سنة 804 ، واستمرّ بها إلى أثناء الّتي تليها ، ثمّ تركها ورجع إلى بلده عن قضائها ، وعرف بالعلم والدّين والتّعفّف والعدل في قضائه ، مع التّصدّي للاشتغال ، والإفتاء ، والإفادة ، والتّحديث ، حتّى إنّه قد كتب عنه الجمال بن موسى قديما ، وسمع معه عليه من شيوخنا الآبيّ واستجازه لجمع ممّن أخذت عنهم فولّاه المؤيّد قضاء الحنابلة بالدّيار المصريّة ، مضافا لبلده بعناية ناصر الدّين بن البارزيّ حيث نوّه عنده بذكره ، وأشار عليه بولايته ، وذلك في ثاني عشر صفر سنة 818 بعد صرف المجد سالم ، فتوجّه إلى القاهرة وكان يستنيب في قضاء بلده ، وسافر بعد ذلك سنة 20 صحبة المؤيّد إلى الرّوم . / وعاد معه ، ولم يزل على قضائه وجلالته إلى أن ابتدأ في التّوعّك ، إذ سقط من سلّم وذلك بعد أن عزم على الحجّ في هيئة جميلة وتأنّق زائد ، فانقطع وفاسخ الجمال واستمرّ متمرّضا إلى أن عرض له قولنج ، فتمادى به إلى أن أعقبه الصّرع ، ومات منه ، في يوم الخميس عشرى صفر سنة 828 ، ولم يخلف بعده في مجموعته مثله ، فقد كان في الحفظ آية من آيات اللّه تعالى قلّ أن ترى العيون فيه مثله ، رحمه اللّه تعالى وإيّانا ، وخلّف
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 775
مساهمون: محمد بن عبد الله النجدي
ص٧٧٥