تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
ومن تصانيفه « الإنصاف في معرفة الرّاجح من الخلاف » عمله تصحيحا ل « المقنع » وتوسّع فيه حتّى صار أربع مجلّدات كبار ، تعب فيه ، واختصره في مجلّد سمّاه « التّنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع » و « الدّرر المنتقى والجوهر المجموع في معرفة الرّاجح من الخلاف المطلق في الفروع » لابن مفلح ، في مجلّد ضخم ، بل اختصر « الفروع » مع زيادة عليها في مجلّد كبير ، و « تحرير المنقول في تهذيب أو تمهيد علم الأصول » ، أي : أصول الفقه في مجلّد لطيف ، وشرحه سمّاه « التّحبير في شرح التّحرير » في مجلّدين ، وشرح قطعة من « مختصر الطّوفيّ » فيه أيضا ، وكذا له « فهرسة القواعد الأصوليّة » في كرّاسة و « الكنوز أو الحصون المعدّة الواقية في كلّ شدّة » في عمل اليوم واللّيلة ، قال : إنّه جمع منها فوق مائة حديث ، و « المنهل العذب الغزير في مولد الهادي البشير النّذير » وأعانه على تصانيفه في المذهب ما اجتمع عنده من الكتب ممّا لعلّه انفرد به ، ملكا ووقفا . وكان فقيها حافظا لفروع المذهب مشاركا في الأصول بارعا في الكتابة بالنّسبة لغيرها ، متأخّرا في المناظرة والمباحثة ، ووفور الذّكاء والتّفنّن عن رفيقه الجراعيّ ، مديما للاشتغال والأشغال ، مذكورا بتعفّف وورع وإيثار في الأحيان للطّلبة ، متنزّها عن الكثير من الدّخول في القضايا ، بل ربّما يروم التّرك أصلا فلا يمكّنه القاضي ، متواضعا ، متعفّفا ، لا يأنف ممّن يبيّن له الصّواب كما بسطته في محلّ آخر ، وقد تزحزح عن بلده قاصدا الدّيار المصريّة ، إجابة لمن حسّنه له ، إمّا ليكون قاضيا ، أو مناكدا للقاضي في الجملة ، أو لنشر المذهب وإحيائه ، فعاق عنه المقدور ، فإنّه حصل له مرض وهو بجبّ يوسف ، وعرّج من أجله إلى صفد