تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
هذا الحدّ ، ولم يمنعه ذلك عن التّعلّم والتّعليم والنّسخ وفعل الخير ، ثمّ إنّ أمير عنيزة وكبار أهلها رغبوا في استجلابه إلى بلدهم فركبوا إليه وأتوا به فأوقف بعض النّاس الرّاغبين في الخير بيته ليدرّس فيه الشّيخ ، فنشر العلم في عنيزة وحثّ النّاس على التّعلّم ، ورغّبهم فيه ، وأعان الطّلبة بماله وبكتبه وبما يقدر عليه من ورق وورق ، وصار يشير على كلّ منهم بكتابة كتاب في الفقه - غالبا - ويبتدئ له ، ويساعده عليه ، كما رأيت جملة من الكتب كذلك ، واشتغل عليه خلق من أهل عنيزة منهم الشّيخ صالح بن عبد اللّه الصّائغ ، ومنهم الشّيخ عبد اللّه بن أحمد بن إسماعيل ، والشّيخ حميدان بن تركي ، وأخوه الشّيخ منصور ، والشّيخ محمّد بن إبراهيم أبا الخيل ، والشّيخ سليمان بن عبد اللّه بن زامل ، قاضي عنيزة وخطيبها ، والشّيخ محمّد بن عليّ بن زامل المسمّى « أبو شامة » وخلق سواهم ، فانتفعوا به وراج للفقه سوق نافعة وكثرت كتبه وتواجد منها غريبها ، ونفع اللّه به نفعا ظاهرا ، واتّفق عقيب وصوله إلى عنيزة أن حدثت فتنة بين الأمير « 1 » وبين بعض عشيرته فغضب الشّيخ من ذلك ، وأراد الخروج منها ، وقال للأمير : أجئت بي للفتن ؟ فترضّاه الأمير وأكابر بلده بكلّ ممكن وقالوا : كنّا أمواتا فأحيانا اللّه بك ونحن محتاجون لعلمك وتعليمك فكيف تفارقنا ؟ ! فرأى أنّ الأمر متعيّن عليه ، فانتقل إلى قرية متّصلة بها تسمّى الضّبط
هامش
( 1 ) يظهر أنها في زمن إمرة حسن بن مشعاب ، من آل جرّاح من سبيع الذي كان أميرا على عنيزة حتّى سنة 1155 ه . وهذه الفترة فترة فتن وتنازع على السّلطة في عنيزة بين آل جرّاح من سبيع وآل جناح من بني خالد ، وأحيانا بين آل جرّاح أنفسهم . نعوذ باللّه من الفتن .