مسجدا ، وحفر فيها بئرا أوقفها ، فصادف أنّ ماءها أعذب ماء في البلدة ، ببركة نيّته ، فصارت مورد أهل البلد للشّرب إلى الآن ، وكان يحفرها بنفسه لقلّة ذات يده ، ويشارط الصّبيان يرفعون التّراب كلّ زنبيل بتمرة ، فكان يضع التّمر عنده في أسفل البئر وكلّما ملأ زنبيلا ترابا وضع عليه تمرة ، فجذبه الصّبيان وأخذوا التّمرة ، وهكذا ، فاتّفق أنّ التّمرة سقطت من الزّنبيل ولم يدر ، فحين رآه الصّبيان لا تمرة فيه كبّوه « 1 » عليه في البئر . والحاصل : أنّه قاسى فقرا وشدّة إلى
شرح
- والضّبط : بضمّ الضّاد بضمّة خفيفة تميل إلى الكسرة وفتح الباء الموحّدة التّحتيّة - بوزن الثّعل كذا تنطقها العامة كانت قرية منفصلة عن عنيزة إلّا إنّ العمران امتدّ إليها فأصبحت من أحياء المدينة منذ زمن ، ولا تزال على تسميتها .
قال الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى : « « 1160 ه » وفي هذه السنة توفي الشيخ عبد اللّه بن أحمد بن عضيب النّاصريّ العمرويّ التّميميّ ودفن في مقبرة الضّبط في عنيزة رحمه اللّه تعالى ، وقيل : إن وفاته سنة إحدى وستين ومائة وألف . ومات بعده الشيخ علي ابن زامل بشهرين - رحمه اللّه تعالى » .
قلت : الشيخ علي بن زامل المذكور هنا لم يترجم له ، ولم تذكر له سيرة ، ويظهر لي أنه والد الشيخ محمد بن علي بن زامل تلميذ الشّيخ ابن عضيب هذا . وقد تولّى محمد المذكور قضاء عنيزة ، وهو الملقب « أبو شامة » والقاضي المذكور لم يترجم أيضا ، وقد ذكرته في استدراكنا على سليمان في ذكر القاضي سليمان بن عبد اللّه بن زامل ( ت 1161 ه ) الذي لم يذكره المؤلّف أيضا فليراجع هناك .
هامش
( 1 ) قوله : « كبّوه عليه » لغة عاميّة نجدية ، ذات أصل فصيح ، جاء في « اللّسان » : ( كبب ) :
« كبّ الشيء يكبّه وكبكبه : قلبه ، وكبّ الرجل إناءه يكبه كبّا . . . » ، وفي القرآن الكريم :فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ .