تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الفقه والعربيّة والمعاني والبيان ؛ لمزيد ذكائه ، وتودّده ، وحسن عشرته ، وفنونه ، وتواضعه ، وجودة خطّه ، وتوسّط نظمه ونثره ، الّذي منه في إجازة : « راش اللّه جناحه ، وأطاش بالمجد جناحه » ، وكثر استرواحه في الإقراء والتّواضع بحيث لم يحمده كثيرون في ذلك ، وربّما استشعر ذلك فبالغ عند الغرباء في الاعتذار ، وامتنع من عمل الخلع متمسّكا بأنّه غالبا حيلة وهي لا تجوز ، ولم يحمد فضلاء مذهبه منه ذلك ، وأقبل بأخرة على الذّكر والأوراد والتّلاوة الجيّدة بصوته الشّجيّ المنعش ، حتّى ارتقى إلى غاية شريفة في الخير ، سيّما وهو متوجّه في كلّ سنة إلى المدينة النّبويّة ، ويقيم غالبا بها نصف سنة ، وربّما أقام بها سنة كاملة ، بل جمع بين المساجد الثّلاثة في عام واحد فإنّه توجّه في سنة 86 إلى المدينة ، ثمّ منها إلى الينبع ، ثمّ في البرّ إلى القاهرة فأقام بها يومين أو ثلاثة مختفيا ، ثمّ توجّه إلى بيت المقدس فزار ، ثمّ رجع إلى بلده ، وكثر اختصاص أولي الأصوات الليّنة ونحوهم به ، وهو يزيد في الإحسان إليهم ، مع حسن توجّه في التّلاوة والإنشاد ، وجلد على السّهر والأذكار والأوراد ، وخشوع عند الزّيارة ، وخضوع في العبارة ، وميل إلى الوفائيّة ونحوهم ، وإلى التّنزّه والبروز إلى الفضاء والحدائق سيّما مسجد قباء ، ومشهد حمزة ، وإذا خرج يذهب معه بما يناسب المجد من المأكل والطّرف ونحوها ، ولذا كثرت ديونه بحيث أخبرني أنّها تقارب ثلاثة آلاف دينار ، وأنشأ بكلّ من الحرمين بيتا ، وأسند الخواجا حسين بن قاوان وصيّته إليه في آخرين ، ولم يسلم في كلّ من منتقد خصوصا وهو يتعالى غالبا عن الاجتماع مع جلّ رفاقته القضاة ، حتّى لا يجلس في محلّ لا يرضاه ، وقد رافقته في التّوجّه من