وعبد الباقي بن محمّد الزّرقانيّ ، ومحمّد بن قاسم البقريّ ، ومحمّد بن أحمد البهوتيّ وغيرهم . ومات أبوه في غيبته بمصر ، ثمّ عاد إلى دمشق وجلس للتّدريس مكان والده في محراب الشّافعيّة بين العشاءين وبكرة النّهار لإقراء الدّروس الخاصّة ، فقرأ بين العشاءين « الصّحيحين » ، و « الجامعين » للسّيوطيّ ، و « الشّفا » ، و « رياض الصّالحين » ، و « تهذيب الأخلاق » لابن مسكويه ، و « إتحاف البررة بمناقب العشرة » للمحبّ الطّبريّ ، وغيرها من كتب الحديث والوعظ . وأخذ عنه القراءات ، والحديث ، والفقه ، والفرائض ، ومصطلح الحديث ، والنّحو ، والمعاني ، والبيان ، أمم لا يحصون عددا ، وانتفع النّاس به طبقة بعد طبقة ، وألحق الأحفاد بالأجداد ، ولم ير مثله ، جلدا على الطّاعة ، مثابرا عليها ، وله من التّأليف رسالة تتعلّق بقوله تعالى « 1 » :
ما لَكَ لا تَأْمَنَّا
، ورسالة في قوله تعالى « 2 » :
فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
، ورسالة في
يَعْلَمُونَ
« 3 » ، و
تَعْلَمُونَ *
في جميع القرآن بالتّاء والياء ، ورسالة في قواعد القراءات من طريق « الطّيبة » ، وله بعض كتابة على « صحيح البخاريّ » بنى فيها على كتابة والده عليه ، لم يكمل ، وغير ذلك من التّحريرات المفيدة ، وكان يستسقى به الغيث حتّى استقي به في سنة 1081 ، وكان النّاس قد قحطوا فتقدّم صاحب التّرجمة وصلّى ثمّ نصب له كرسيّ في وسط المصلّى فخطب عليه خطبة الاستسقاء ، وشرع في الدّعاء وارتفع الضّجيج والابتهال إلى اللّه تعالى ، وكثر الخلق ، وكان الفلّاحون قد أحضروا جانبا كبيرا من البقر والغنم
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 11 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 20 .
( 3 ) في سور كثيرة منها في سورة البقرة ، الآية : 13 .