« المنهج » ، وعلى البرهان بن أبي شريف « صحيح البخاري » ، وعلى الشّيخ عثمان الدّيمي بعضه ، مع « الشّفا » للقاضي عياض ، وسمع على الصّلاح الدّيريّ في الفرائض والنّحو والعروض ثمّ عاد لمكّة وأقام بها ملازما لوظيفة الرّئاسة مع أبيه حتّى وقع بينه وبين شيخه قاضيها الشّافعيّ فيما نسب إليه من هجوه ، فخافه ورحل إلى القاهرة سنة 905 ، وأقام بها إلى سنة 8 ، فدخل فيها الشّام وحلب وغيرهما ، وأخذ عن الشّيخ حسن السّيوفيّ ، ورجع إلى القاهرة فوجد بها القاضي عبد القادر بن نجم الدّين بن ظهيرة قد تحنبل لطلب القضاء فتمذهب هو أيضا لأحمد ، فحفظ ثلثي « الخرقي » ، وقرأه مع شرحه للزّركشيّ و « المقنع » لابن قدامة ، على غير واحد كالعقّاد والبراويّ ، والشّهاب بن النّجّار ، ومكث بها إلى سنة 910 ، ثمّ عاد لمكّة ، وسلك التّعاظم بلبس الثّياب الفاخرة ، والتّردّد لسلطانها فامتدحه وتقرّب منه ، وصار يمدّه بالعطاء ، ولذلك اقتصر عليه ، وقال إنّه لم يمدح إلا أربعة أنفس مع هجو مثلهم ، وهو بليغ في ذلك ، ولأجله اتّقاه النّاس ، مع سرعة الانحراف / وكثرة التّخيّل والإسراف ، وكان يودّني وقرّظ لي بعض مؤلّفاتي ، وكتبت من نظمه ، ثمّ حصل له فتق في ثنتيه تألّم منه سنين ، وماتت زوجته أمّ أولاده فحزن عليها ، ومرض نحو جمعة بعدها ، وتوفّي في مغرب ليلة الاثنين ثاني عشر ربيع الأوّل سنة 930 ، فجهّز في ليلته وصلّى عليه صبح تاريخه ، ودفن في المعلاة في تربة سلفه بفم شعب النّور ، وخلّف ولدين ، عبد اللّه وعبد السّلام وبنتا جبرهم اللّه تعالى .
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 324
مساهمون: محمد بن عبد الله النجدي
ص٣٢٤