الملك الأعلى ، والمراقب : من أطال حزنه وأدام حسنه وكظم غيظه ، وخاف ربّه ، والمخلص : من نجا بهمته عن المخلوقات ، وعلا بسره عن الكائنات ، وامتثل أمر سيد البريات ، والشاكر : من صبر عند الحاجة مع الملك العلام ، ولم يرجع إلى أحد من الخاص والعام ، وخلا قلبه من التدبير والاهتمام .
وسئل عن المتوكل فقال : هو من أعرض بالقلب عن الخلق ، وأخذ الرزق من الحق ، وقام بمهمته على باب المولى .
وسئل عن المحب فقال : هو من ألف الخلوة وأنس بالوحدة ، وتوحدت له الهمة ، المحبّ من استحى من ربه ، وقام ببابه وسارع إلى طاعته ، وأكثر من ذكره وأسبل دمعه ، والتمس قربه وخاف فراقه ، وصفا قلبه من الأكدار ، وطهر سرّه من الأغيار وعفّر خدّيه بالأسحار بين يدي الملك الجبار .
وكان يتمثل بهذه الأبيات :
أحبك أصنافا من الحب لم أجد * لها مثلا في سائر الناس تعرف
فمنهنّ حبّ للمحب ورحمة * لمعرفتي منه الذي يتكلف
ومنهنّ أن لا يخطر الشوق ذكركم * على القلب إلا كادت النفس تتلف
وحب بدا للجسم والشوق ظاهر * وحب لدى نفسي من الروح ألطف
وحبّ هو الداء العضال بعينه * له قدم يعدو على فأدنف
فلا أنا منه مستريح فميّت * ولا أما منه ما حييت مخفّف
وروي عن الشيخ أبي الحسن الجوسقي قدس سره أنه قال : حضرت الشيخ مكارم بمسجد وكان يتكلم عن أصحابه في الشوق والمحبة ، فقال في كلامه ، أسرار المحبين إذا طاشت عند ظهور سلطان الهيبة والجلال خمد لأنوارها كل نور قابلته أنفاسها ، ثم تنفس فانطفأت مصابيح المسجد ، وكان به نيّف وثلاثون قنديلا ، فسكت ساعة ثم قال : وإذا عاشت أسرارهم بتجلي أنوار الأنس والجمال أضاء لأنوارها كل ظلمة قابلته أنفاسها ، ثم