تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
أركان هذا الشأن ، وصدور ساداته علما وعملا وتحقيقا ، ورعا وزهدا ، واشتهر عنه أنه لقي من المشايخ ما لم يلق غيره من أهل زمانه ، ويقال أنه رأى جميع أصحاب تاج العارفين أبي الوفاء وانتفع بصحبتهم ، ونال ببركات خدمتهم وكان شيخه الشيخ علي الهيتي يكرمه ويقدمه على غيره ، وينبّه على فضيلته ، وهو أول من خدمه ، وكان يقول قدس سره أخي الشيخ علي [ بن إدريس ] رجل مكمل ، لكن ما يظهر إلا بعد موتي قيل ولما مات الشيخ مكارم اشتهر أمر الشيخ علي بن إدريس وانتهت إليه تربية المريدين بنهر الخالص وما يليه . وله كلام رقيق على لسان أهل التحقيق منه : من طلب الله عزّ وجل وجده بأول خطوة يقصده بها ، وأول وصال العبد الحق هجرانه لنفسه ، وأول هجران العبد للحق ، مواصلته لنفسه وأول درجات القرب محو شواهد النفس وإثبات شواهد الحق في القلب ، ومنه : المريد الصادق من وجد في نفسه حلاوة العدم ، ونفى عن نفسه الألم ، ولكن إلى ما جرى به القلم ، والفقير من صبر فقل طمعه ، وتأدب فحسن خلقه ، وراقب ربه فكتم سره « 1 » ، ووثق بمولاه فلم يشك لأجد ضرّه ، ولجأ إلى الله تعالى فتضرّع إليه بكل أحواله ، والزاهد من خلع الراحة وترك الرئاسة وأمسك نفسه « 2 » عن الشهوات ، وزجر الهوى عن الإرادات ، والورع من نظر إلى الدنيا بعين الإهانة ، ورجع إلى مولاه بالإنابة ، وأدى ما عليه من الأمانة ، وأمسك لسانه عن الدنيا وعقل قلبه عن الهوى ، وفرّ بسرّه إلى المولى ، والمجاهد في الله تعالى من تجنّب أهل الفترة ، وعانق العبرة والفكرة ، ولازم الخشوع والأسقام والحسرة ، واستعمل « 3 » الحقيقة وأمات الهوى « 4 » ، واستحى من
هامش
( 1 ) في بهجة الأسرار ص 99 فكتم سره وخاف مقام ربه عزّ وجل وستر حاله ووثق بمولاه . ( 2 ) في البهجة وأنس النفس . ( 3 ) في الأصل : واستحمد والتصويب عن البهجة . ( 4 ) في البهجة : وأمات الهوى ، وأحيا الصفا ، وسكن إلى مجاري القضا ، وجانب الأذى واستحى من الملك الأعلى .