تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الشيخ لنا ، إن هذا العجل يقول لي أني لست العجل الذي نذر لك ، وإنما نذر لك أخي وأنا نذرت للشيخ علي الهيتي ، فلم يلبث أن جاء السوادي وبيده عجل يشبه الأول ، فقال للشيخ : يا سيدي أني نذرت هذا العجل لك ، والعجل الأول نذرته للشيخ علي الهيتي ، فاشتبها عليّ ، فأخذ الأول وانصرف وحضر عنده مرة ثلاثة من اليهود وثلاثة من النصارى « 1 » ، فعرض عليهم الإسلام ، فأبوا إباء عظيما ، فوضع في فم كل واحد منهم لقمة من لبن فلم يتم أكلهم لها حتى أسلموا عن آخرهم وقالوا : لما خالط اللبن بواطننا نسخ منا كل دين غير الإسلام ، فقال الشيخ : وعزة المعبود ما أسلمتم حتى أسلمت شياطينكم على يدي ، وإني استوهبتكم من الله عزّ وجل فوهبكم لي ثم مسح على عيونهم فكشف لهم قرناؤهم وخاطبوهم بالإسلام انتهى بأدنى تغيير . ولم يذكر المؤلف تأريخ ولادته بل ذكر تأريخ وفاته ومكان تربته ، وذكر ابن خلكان جميع ذلك ذلك مع بيان حالاته المغرية للسالك ، فرأيت أن أنقله ثم أختم ترجمته ببعض كلماته الحسنة ، ومقالته المستحسنة ، ناقلا لها من طبقات الإمام الشعراني فأقول والله ميسر الآمال والأماني : قال ابن خلكان « 2 » ، كان شيخ وقته بالعراق ، ولد بسهرورد سنة تسعين وأربعمائة تقريبا ، وقدم بغداد ، وتفقه بالمدرسة النظامية على أسعد الميهني المقدم ذكره وغيره ، ثم سلك طريق الصوفية ، وحبب إليه الانقطاع والعزلة ، فانقطع عن الناس مدة مديدة ، وأقبل على الاشتغال بالعمل لله تعالى ، وبذل الجهد في ذلك ثم رجع ودعا جماعة إلى الله تعالى ، وكان يعظ ويذكر ، فرجع بسببه خلق كثير إلى الله تعالى ، وبنى رباطا على الشط في الجانب الغربي ببغداد ، ثم ندب إلى التدريس في المدرسة النظامية فأجاب ودرس بها مدة وظهرت بركته على تلامذته ، وروى عنه الحافظ أبو سعيد
هامش
( 1 ) في الأصل : ثلثه يهودي وثلثه نصارى ، والتصويب عن البهجة ص 235 . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 204 - 205 .