العبادة وصيانة الكرامة وترك اشتغال بغير الله ، والخصلتان اللتان تبعداه من الله تعالى ، أداء نافلة بتضييع فريضة ، وعمل بالجوارح من غير صدق بالقلوب .
وقال الجنيد قدس سره : دخلت يوما على أسري ، فقال لي : ما أوائل أحوال الصديقين ؟ قلت : لا أدري ، فقال : ثلاثة من أحوال الصديقين إن يكونوا بما في أيديهم وإخوانهم سواء ، وأن يطالبوا نفوسهم بما للناس عليهم ، وأن يكونوا بحيث إذا عرض أمران فيهما لله عزّ وجل رضا تحملوا على نفوسهم أصعبها وأشدهما ، وإن كان فيه تلف نفوسهم .
وقال لبعض من استوصاه من المسترشدين ، اطلب حياة قلبك بمجالسة أهل الفكر ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، والتمس وجود الفكر في مواطن الخوف ، وألح في المسألة عند وجل القلوب ، وتزيّن لله تعالى بالصدق وتحبّب إليه سبحانه بتعجيل الانتقال ، وإياك والتسويف ، ونافس الأبرار في إقامة الفرض ، ونافس المقربين في إخلاص النوافل ، وترك فضول الحلال واطلب حلاوة المناجاة بفراغ القلب وجمع الهم ، واستجلب زيادة النعم بتعظيم الشكر . وأكثر الحسنات الحديثات للسيئات القديمات ، واستبق الحسنات بقلّة التبعات ، وسارع في الخيرات وأحذر ما يوجب العقوبات .
وقال : تطرب قلوب المحبين عند السماع وتخاف قلوب المذنبين وتتلهّب قلوب المشتاقين ، وروي أنه أنشد :
لا في النهار ولا في الليل لي فرح * فما أبالي أطال الليل أم قصرا
لأنني طول ليلي هائم دنف * وبالنهار أقاسي الهمّ والفكرا
ثم قال : لولا خوف الشفاعة لصحت ، ثم قال : أين شاهد هذا ؟
قلنا : لا نعلم ، فقال : حديث لرسول الله صلّى الله عليه وسلم حيث قال :
ليس عند ربكم ليل ولا نهار ، فمن كان عند ربه فليس في ليل ولا نهار .
وقال : لم أر شيئا أحبط للأعمال ولا أفسد للقلوب الجافية ، ولا