يبكي عليّ لما يعلم مني أني لا أنصرف من الجمعة إلا عليلا لما أسمعه من الشيوخ ، فكنت انظر إلى شيوخي فتكون رؤيتي لهم قوتي من الجمعة إلى الجمعة .
وقال الخلدي : أنشدني ابن مسروق :
إنّي يهجرني الصديق تجنّبا * فأريه أن لهجره أسبابا « 1 »
وأريه إن عاتبته أغريته * فيكون تركي للعتاب عتابا
فإذا بليت بجاهل متحكم * يجد المحال من الأمور صوابا
أوليته مني السكوت وربما * كان السكوت من الجواب جوابا
وقال : كنت آوي إلى مسجد فيه سدرة يأوي إليها بلبلان ، ففقد أحدهما صاحبه ، وبقي الآخر على غصن ثلاثة أيام لا ينزل يرعى ولا يلقط من الأرض شيئا ، فلما كان في اليوم الثالث مر به بلبل آخر النهار فصاح فذكّره صاحبه فوقع من فوق الغصن ميتا ،
وسئل عن التوكل فقال : خلوّ الأسرار مما منه بدّ ، وتعلقها بما ليس منه بدّ .
وسئل عن سماع الرباعيات فقال : إن قلوبنا لم تألف الطاعات طبعا وإنما ألفتها تكلّفا فأخشى إن أبحنا لها رخصة تتخطى إلى رخص ، ولا أرى سماع الرباعيات إلا لمستقيم الظاهر والباطن ، قوي الحال ، تام العلم ، وقال : جعفر الخلدي : سألت أبا العباس بن مسروق مسألة في العقل ، فقال لي : يا أبا محمد ، من يحترز من عقله لعقله هلك بعقله .
وسئل عن الزاهد فقال : الذي لا يملكه مع الله تعالى سبب .
وقال : كثرة النظر في الباطن بمعرفة الحق من القلب ، وقال : علم الحال أقرب إلى علم اليقين من علم القيام ، وعلم القيام أعلى وأشرف ، وقال : من كان مؤدبه ربّه عزّ وجلّ لا يغلبه أحد .
هامش
( 1 ) الأبيات في وفيات الأعيان 3 / 370 للناشي الأصغر .