تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الله عنها ، فرددناه ، فلما بلغنا إلى باب الشيخ أبي العباس أخبرناه بما قال وقلنا له ، فقال : جعلت موضعي في قلبك بحيث تجيء إلى منزلي من غير دعوة ، عليّ كذا وكذا إن مشيت على الموضع الذي تقعد فيه إلّا على خدي ، وألح فوضع خده على الأرض وحمل الرجل فوضع قدمه على خده من غير أن يوجعه ، وسحب الشيخ وجهه على الأرض إلى أن بلغ إلى موضع جلوسه ، وقال له قدس الله سره ، دخلت على شيخ من أصحاب المودة فوجدته على حال رثّة ، فقلت في نفسي ، من أين يرتفق هذا الشيخ ؟ فقال : يا أبا العباس دع عنك الخواطر الدنيّة فإن لله ألطافا خفيّة . وقال : قدم علينا شيخ فكان يتكلم في هذا الشأن بكلام حسن ، وكان عذب المنطق جيد الخاطر ، فقال لنا في بعض كلامه ، كلما وقع لكم في خاطركم فقولوه لي ، فوقع في قلبي أنه يهوديّ ، وكان الخاطر يقوى ولا يزول ، فذكرت ذلك للجريري ، فكبر ذلك عليه ، فقلت له لا بد من أن أخبر الرجل بذلك ، فقلت له : تقول لنا قولوا لي عما يقع في خاطركم ، وإنه يقع لي أنك يهودي ، فأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : صدقت ، أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، وقال : مارست جميع المذاهب ، وكنت أقول : إن كان مع قوم شيء فمع هؤلاء ، فداخلتكم لأختبركم ، فأنتم على الحق ، وحسن إسلامه . وقال : رأيت ليلة في المنام كأن القيامة قد قامت ، والخلق مجتمعون إذ نادى مناد : الصلاة جامعة ، فاصطف الناس صفوفا ، فتلقاني ملك عرض وجهه قدر جبل في طول مثل ذلك فقال لي : تقدم وصل بالناس ، فتأملت وجهه فإذا مكتوب بين عينيه جبريل أمين الله ، فقلت له : فأين النبي صلّى الله عليه وسلم ؟ فقال : هو مشغول بنصب الموائد لإخوانه الصوفية ، فقلت له : فأنا من الصوفية ، قال : نعم ولكن شغلك كثرة الحديث ، فكدت أبكي ، فإذا أنا بالجنيد قدس سره يشير إليّ أن لا تخف لا نأكل حتى تجيء ، فانتبهت ، فيا ليتني كنت صليت وأكلت . وقال : كنت ألبس المسوح والليف ، وكان والدي في يوم الجمعة