لحبيب فوقف لديه إلى أن جاء حبيب فلما جاء قال : ما أوقفك هنا ؟ أيها الأستاذ ؟ فقال الحسن : بمن أودعت هذا الجلد ، قال : بالذي أوقفك لمحافظته وقيّدك لرعايته .
وحكي : أنه أضافه الحسن يوما فأحضر له قرصة من شعير وملحا ، فأخذ الحسن يأكل فجاء سائل يسأل ويستعطي ، فأعطاه ما أحضره من الطعام ، فقال الحسن : لو كنت ممن نال مرتبة أهل العلم لأعطيت نصف الطعام للسائل وأبقيت نصفه لضيفك ، ثم بعد ساعة أتى رجل صبيح الوجه ومعه خمسمائة درهم مصرورة ومقدارا من الخبز والحلوى فوضعها بحضرتهما فأعطى الحبيب الدراهم للفقراء وترك الخبز والحلوى للحسن ، وقال له : أيها الأستاذ لو قارن عملك اليقين لكنت معمور الجهتين يعني الظاهر والباطن .
ونقل أن الحسن البصري طلب من قبل الحجاج ، ففرّ من شرطته واختفى في بيت حبيب فدخلوه وسألوا الحبيب عنه فقال : هو في داخل البيت ، فدخلوا وفتشوا عنه فلم يروا له أثرا فاستيأسوا ورجعوا فرجع الحسن إلى الحبيب فعاتبه على أن أخبرهم به ، فقال : أيها الأستاذ قد نجوت أنا وأنت ببركة الصدق والإخلاص .
ونقل أيضا انه رأى الحسن واقفا على شاطئ الدجلة ، فسأله عن سبب وقوفه ، فقال : أنتظر سفينة أعبر بها ، فقال : أيها الأستاذ دع عنك الحسد وحبّ الدنيا وحبّ الرياسة واعلم النقمة نعما ، وأنسب أمور الموجودات إلى موجدها تعبر الماء من غير سفينة ومعبر هكذا ، فعبر الدجلة إلى الجانب الآخر فتفكر الحسن في أمره ثم لما لاقاه قال له : بم نلت هذا المنال أو كيف فزت بهذه الحال ؟ فقال : إني اشتغلت بتبييض قلبي ، وتصفيته بالمعلوم وأنت اشتغلت بتسويد القراطيس بالرقوم ، فتأوه الحسن وبكى ، وقال : نفع علمي غيري ولم ينفعني . انتهى
ولم يظفر بتاريخ ولادته وزمن وفاته ، ومكان تربته في كتاب من
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 255
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٢٥٥