69 - « 1 » حبيب العجمي
ومنهم قدوة الأولياء حبيب العجمي قدّس سره ، هذا هو أحد المشايخ المتقدمين ، وأحد السادة المتصوفين ، صاحب الكرامات والخوارق ، ومعدن العبادات والحقائق ، وإليه تنتمي فرق أكثر الطرائق ، ذكر في تذكرة الأولياء بنقل المؤلف أنه كان في ابتداء أمره في البصرة الفيحاء ، مشغولا بالبيع والشراء وسائر المعاملات ، وكان دأبه إذا طاب من له عليه دين ولم يتسلم شيئا من دينه لم يرجع إلا ويأخذ من المديون شيئا كائنا ما كان ، ويسميه أجرة القدم وحق التعب ، فاتفق يوما أنه ذهب إلى باب دار واحد من مديونيه لمطالبته ما عليه ، وسأل عنه فأجابته امرأته بأن زوجها ليس في الدار ، فطلب أجرة المجيء فأعطته المرأة قطعة من لحم رقبة
هامش
( 1 ) حبيب العجمي ، ذكره العلامة محمود شكري الآلوسي في تأريخ مساجد بغداد ص 124 وقال أنه توفي في حدود سنة ( 140 ) ه ، أي قبل أن تنشأ بغداد على يد المنصور ، وفي دليل خارطة بغداد ص 299 والصحيح أن حبيبا العجمي توفي في البصرة : وقد زار قبره ابن بطوطة سنة 727 ه .
ترجمه بن جبان البستي فقال : « حبيب بن عيسى العجمي العابد أبو محمد أصله من فارس ، وكان من أهل الورع والفضل والعبادة ، ممن عرف باستجابة الدعاء في الأحايين ، وما له حديث يرجع إليه » . حضر مجالس الحسن البصري وتأثر بمواعظه ، فانشغل بالتعبد واخرج عما كان يملك من أموال اكتسبها بالتجارة ، انتهت إليه الرئاسة بعد الحسن البصري ، ونسب الحبيب إلى العجم لبقاء لكنة لسانه وكان يقول ( إن كان لساني عجميا فقلبي عربي ) قيل أنه توفي سنة 125 ه / 742 م في البصرة ودفن بها ، وقيل توفي سنة 140 ه انظر اعلام العارفين 1 / 91 - 99 ومشاهير علماء الأمصار ص 152 .