فأطال الوقوف والإنصات إلى كلامه ، فظن ربيعة أنه أعجبه كلامه ، فقال :
يا أعرابي ما البلاغة عندكم ؟ فقال : الإيجاز مع إصابة المعنى ، فقال وما العيّ ؟ قال : ما أنت فيه منذ اليوم « 1 » ، فخجل ربيعة ، وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائة بالهاشمية ، ودفن بها والهاشمية مدينة السفاح بأرض الأنبار وكان يسكنها ثم انتقل إلى الأنبار
وقال ابن خلكان « 2 » : قلت لا يمكن الجمع بين قول من يقول أنه توفي سنة ثلاثين ومائة وأنه دفن بالهاشمية التي بناها السفاح ، لأن السفاح ولي الخلافة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة اثنين وثلاثين ومائة ، كذا نقله أرباب التواريخ واتفقوا عليه ، انتهى
قلت : ولا منافاة بين القولين لاحتمال أنه توفى ودفن بتلك الأرض قبل أن يبنيها السفاح ويسميها بالهاشمية ، ثم بناها وسماها بها فيصدق القول أنه مات ودفن بالهاشمية مجازا كتسمية العنب خمرا أو نظرا إلى زمان المؤرخ القائل والله أعلم .
هامش
( 1 ) الخبر في البيان والتبيين 1 / 102 والوفيات 2 / 288 والمعارف 496 .
( 2 ) الوفيات 2 / 290 وقبلها : وكانت وفاته في سنة ست وثلاثين ، وقيل سنة ثلاثين ومائة بالهاشمية ، وهو التأريخ الذي ذهب إليه أكثر مؤرخيه .