تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
رسول الله صلّى الله عليه وسلم أصحابه وقال ما أزعم إني أعلم الغيب ، وما أعلمه ولكن الله يخبرني بقول المنافق وبمكان ناقتي هي في الشعب ، قد تعلق زمامها بشجرة ، فخرجوا يسعون قبل الشعب ، فإذا هي كما قال ، فجاءوا بها ، وآمن ذلك المنافق ، فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت قد مات ذلك اليوم ، وكان من عظماء اليهود وكهفا للمنافقين ، فلما وافى رسول الله صلّى الله عليه وسلم المدينة ، قال زيد بن أرقم ، جلست في البيت لما بي من الهمّ والحياء ، فانزل الله سورة المنافقين في تصديق زيد وتكذيب عبد الله ، فلما نزلت أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بأذن زيد وقال : يا زيد إن الله صدقك وكذب المنافقين وكان عبد الله بن أبي بقرب المدينة ، فلما أراد أن يدخلها جاءه ابنه عبد الله بن عبد الله حتى أناخ على مجامع طريق المدينة ، فلما جاء عبد الله بن أبيّ ، قال وراءك ، قال ما لك ويلك قال : والله لا تدخلها أبدا إلا بإذن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، ولتعلمنّ اليوم من الأعزّ من الأذلّ ، فشكى عبد الله بن أبيّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ما صنع ابنه فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن خلّ عنه يدخل ، فقال : أما إذا جاء أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم فنعم فدخل ، فلم يلبث إلا أياما قلائل حتى اشتكى ومات ، وقالوا لما نزلت الآية وبان كذب عبد الله بن أبي ، قيل له يا أبا حباب إنه قد نزل فيك آي شداد ، فاذهب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم يستغفر لك ، فلوى رأسه ثم قال : أمرتموني أن أؤمن فآمنت ، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فأعطيت ، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد ، فنزل «
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
» « 1 » انتهى .
هامش
( 1 ) سورة المنافقون الآية 5 .