تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قلت وأما قصته في نزول السورة ، فهو ما ذكره البغوي في المعالم « 1 » حيث قال : ذكر محمد بن إسحاق وغيره عن جماعة من أصحاب السير أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه ، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار « 2 » ، أبو جويرية زوج النبي صلّى الله عليه وسلم ، فلما سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل ، فتزاحف الناس واقتتلوا ، فهزم الله بني المصطلق ، وقتل من قتل منهم ، ونقل رسول الله صلّى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاءها عليه ، فبينما الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له مع بني [ عبد مناف ] « 3 » يقال له جهجاه بن سعد « 4 » الغفاري يقود له فرسه ، فازدحم جهجاه وسنان بن وبر « 5 » الجهني حليف [ بني ] عوف ابن الخزرج على الماء فاقتتلا ، فصرخ الجهني يا معشر الأنصار ، وصرخ الغفاري : يا معشر المهاجرين ، وأعان جهجاه الغفاري رجل من المهاجرين يقال له جعال « 6 » ، وكان فقيرا فغضب عبد الله بن أبيّ ، وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم غلام حديث السن ، فقال ابن أبيّ : أفعلوها ؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل : سمّن كلبك يأكلك ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، يعني بالأعزّ نفسه ، وبالأذلّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، ثم أقبل على
هامش
( 1 ) معالم التنزيل وانظر كذلك : سيرة ابن هشام 3 / 182 وتاريخ الطبري 3 / 604 . ( 2 ) في الأصل : الحارث بن ضرار . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي سيرة ابن هشام 3 / 182 والطبري 3 / 604 من بني غفار وهو الصحيح كما سيأتي في لقبه . ( 4 ) في الطبري ، ( سعيد ) ، وفي السيرة ( مسعود ) ، وفي الإصابة 1 / 254 جهجاه بن سعيد ، وقيل ابن قيس ، وقيل ابن مسعود الغفاري ، شهد بيعة الرضوان بالحديبية وذكر خبره في غزاة بني المصطلق . ( 5 ) في الأصل : دبراء ، والتصويب ، من تاريخ الطبري وسيرة ابن هشام ، وطبقات ابن سعد 2 / 64 . ( 6 ) لم يرد اسم ( جمال ) في الطبري وسيرة ابن هشام ، وكلاهما يروي عن ابن إسحاق .