تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
من حضر من قومه ، ثم قال ، هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام ، لم يركبوا رقابكم ولتحوّلوا إلى غير بلادكم ، فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا عن محمد ، فقال زيد بن أرقم ، أنت والله الذليل المبغض في قومك ، ومحمد في عزّ من حول الرحمن ومودة من المسلمين ، فقال عبد الله بن أبيّ : أسكت ، أسكت ، فإنما كنت ألعب ، فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وذلك بعد فراغه من الغزو ، فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال دعني أضرب عنقه يا رسول الله « 1 » ، فقال كيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ، ولكن أذّن بالرحيل في ساعة لم يكن رسول الله صلّى الله عليه وسلم يرتحل فيها ، فارتحل الناس وأرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبيّ فأتاه ، فقال : أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني ، فقال عبد الله والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك ، وإن زيدا لكذاب وكان عبد الله في قومه شريفا عظيما ، فقال : من حضر من الأنصار من أصحابه ، يا رسول الله عسى أن يكون هذا الغلام أوهم « 2 » في حديثه ، ولم يحفظ ما قاله ، فعذره النبي صلّى الله عليه وسلم ، وفشت الملامة في الأنصار لزيد وكذّبوه ، وقال له عمّه وكان زيد معه : ما أردت أن كذّبك رسول الله صلّى الله عليه وسلم والناس ومقتوك ، وكان زيد يساير النبي صلّى الله عليه وسلم ، فاستحى بعد ذلك أن يدنو من النبي صلّى الله عليه وسلم ، فلما استقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وسار لقيه أسيد بن حضير « 3 » ، فحياه بتحية النبوة وسلم عليه ثم قال : يا رسول الله ، لقد رحت
هامش
( 1 ) في الطبري وسيرة ابن هشام ، وعنده عمر بن الخطاب ( رض ) ، فقال : مرّ عباد بن بشر فليقتله . ( 2 ) يقال وهم في كذا ، إذا أسقط وأخطأ ، ومثل « أوهم » ، انظر لسان العرب 3 / 994 . ( 3 ) أسيد بن الحضير بن سماك الأوسي ، صحابي ، من سادات الأوس في الجاهلية والإسلام ، من العقلاء وذوي الرأي ، شهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار ، وكان أحد النقباء الاثني عشر ، وشهد أحدا فجرح سبع جرحات وثبت مع رسول الله ، ومات -