في ساعة منكرة ، ما كنت تروح فيها ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم أو ما بلغك ما قاله صاحبكم عبد الله بن أبيّ ، قال وما قال ، قال زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعزّ منها الأذل ، قال أسيد ، فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت ، هو والله الذليل وأنت العزيز ، ثم قال يا رسول الله أرفق به ، فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه ينظمون له الخرز « 1 » ليتوجوه ، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا ، وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبيّ ما كان من أمر أبيه ، فأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنه بلغني إنك تريد قتل عبد الله بن أبيّ لما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبرّ بوالديه مني ، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله ، فلا تدعني نفسي أن انظر إلى قاتل عبد الله بن أبيّ يمشي في الأرض فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا : قالوا وسار رسول الله صلّى الله عليه وسلم يومهم ذلك حتى أمسى وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم حتى آذتهم الشمس ثم نزل الناس فلم يكن إلا وجدوا مسّ الأرض وقعوا نياما ، وإنما فعل ذلك ليشتغل الناس عن الحديث الذي بالأمس من حديث عبد الله بن أبي ، ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق البقيع يقال له بقعاء فهاجت ريح شديدة آذتهم وتخوفوها ، وضاعت ناقة النبي صلّى الله عليه وسلم وذلك ليلا فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، لا تخافوا فإنما هبّت لموت عظيم من عظماء اليهود ، توفي بالمدينة ، قيل من هو قال : رفاعة بن زيد بن التابوت ، فقال رجل من المنافقين كيف يزعم أنه يعلم الغيب ولا يعلم مكان ناقته ، ألا يخبره الذي كان يأتيه بالوحي ، فأتاه جبريل وأخبره بقول المنافق ، وبمكان الناقة ، وأخبر بذلك
هامش
- في المدينة سنة 20 ه أو 21 ه وأخباره كثيرة في طبقات ابن سعد والإصابة 1 / 64 والاستيعاب 1 / 94 وصفة الصفوة .
( 1 ) في الأصل « الحزن » والتصويب من الطبري وسيرة ابن هشام .