يرضى بميسور من الدنيا ولا * يغتمّ عند نفارها عن بابه
متقلّلا منها تقلّل موقن * بدروس رونقها وقرب ذهابه
متزهّدا فيما يزول مزايلا * إدراك ما يبقى عظيم ثوابه
جعل الشعار له محبة ربّه * وثنى عنان الحبّ عن أحبابه
أكرم بهذا الصنف من سكّانه * أحبب بهذا الجنس من أحزابه
فهم الذين أصابوا الغرض الذي * هو لامرا في الدين لبّ لبابه
ولكم مشى هذي الطريقة صاحب * لمحمد فمشوا على أعقابه
فيها الغفاري قد أناخ مطية * ومشى بها القرني بسبق ركابه
وبها فضيل والجنيد تجاذبا * كأس الهوى وتعلّلا برضابه
وكذاك بشر وابن أدهم أسرعا * مشيا به والكينعيّ مشى به
أما الذين غدوا على أوتارهم * يتجاذبون الخمر في أكوابه « 1 »
ولوحدة جعلوا المثاني مؤنسا * واللحن عند الذكر من إعرابه
ويرون حقّ الغير غير محرّم * بل يزعمون بأنهم أولى به
فهم الذين تلاعبوا بين الورى * بالدين وانتدبوا لقصد خرابه
قد نهج الحلاج طرق ضلالهم * وكذاك محيي الدين لا حيّا به
وكذاك فارضهم بتائياته * فرض الضلال عليهم ودعا به
وكذا ابن سبعين المهين فقد عدا * متطورا في جهله ولعا به
رام النبوءة لا لعا لعثوره * روم الذباب مصيره كعقابه
وكذلك الجيلي أجال جواده * في ذلك الميدان ثم سعى به
إنسانه « 2 » إنسان عين الكفر لا * يرتاب فيه سابح بعبابه
والتّلمساني قال قد حلّت له * كل الفروج فخذ بذا وكفى به
نهقوا بوحدتهم على روس الملا * ومن المقال أتوا بعين كذا به [ 88 أ ]
هامش
( 1 ) في هامش [ ب ] ما نصه : لم يذكر في الديوان من هنا إلى آخرها بل قال : إنه ضرب عليه شيخ الإسلام .
( 2 ) أي كتابة الإنسان الكامل من المخطوط [ ب ] .