وجماعة رقصوا على أوتارهم * يتجاذبون الخمر عن أكوابه
يتواجدون لكل أحوى أحور * يتعلّلون من الهوى برضابه
الوحدة جعلوا المثاني مؤنسا * واللحن عند الذكر من إعرابه
أصحاب أحوال تعدّوا طورهم * فتنكّروا في الحال عن أحزابه
زجروا مطاياهم إليه وإنما * نكص الغرام بهم على أعقابه [ 254 ]
دعواك معرفة العيون سفاهة * والشرع قاض والنّهى بكذابه
فمن المحال ترى المهامه تنطوي * لمشعبذ من دون وخد ركابه
وخرافة بشر يرى متشكّلا * متمكّنا من لبس غير إهابه
رجحت نهاي فلا أصدّق ما سوى * رسل المليك وترجمان كتابه
فدع التصوّف واثقا بحقيقة * واحرص ولا يغررك لمع سرابه
للقوم تعبير به يسبي النّهى * طربا ويثني الصّبّ عن أحبابه
فيرون حقّ الغير غير محرّم * بل يزعمون بأنهم أولى به
لبسوا المدارع واستراحوا جرأة * عن أمر باريهم وعن إيجابه
خرجوا عن الإسلام ثم تمسّكوا * بتصوّف فتستّروا بحجابه
فأولئك القوم الذين جهادهم * فرض فلا يعدوك نيل ثوابه
وإذا أرابك ما أقول فسل به * من عنده في الحكم فصل خطابه
علّامة المعقول والمنقول من * حكمت له العليا على أترابه
فذّ الزمان وتوأم المجد الذي * ساد الأكابر في أوان شبابه
بدر الهدى النظّار سله مقبّلا * كفّيه ملتمسا لرد جوابه
فمحمد بن عليّ بن محمد * منّي ومنك محقّق أدرى به
سله زكاة الاجتهاد فإنه * - إن صح فقرك - محرز لنصابه
فأجبت عن هذا السؤال برسالة في كراريس سمّيتها ( الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد ) وسأذكر هاهنا ما أجبت به عن النظم فقط « 1 » وهو [ 87 ب ] :
هامش
( 1 ) انظر ديوان الشوكاني ص 85 - 89 .