يوم من الأيام لا نجتمع فيه ويجري بيننا مطارحات أدبية في كثير من الأوقات ومراجعات علمية في عدة مسائل ، منها ما هو منظوم ومنها ما هو منثور . فمن ذلك هذا السؤال الذي اشتمل على نظم ونثر يأخذ بمجامع القلوب ، كتبه إلي في أيام سابقة ، ولفظه :
حرس اللّه سماء المفاخر ؛ بحماية بدرها الزاهي الزاهر ، وأتحف روضها الناضر ، بكلاية غيثها الهامي الهامر ، وأهدي إليه تحية عطرة ، وبركة خضرة نضرة . ما مسحت أقلام الكتبة مفارق المحابر ، ورتعت أنظار الطلبة في حدائق الدفاتر ، صدّرت هذه الأبيات في غاية القصور ، أقيلوا عثارها إن كان لكم عليها عثور ، تستمنح منكم الفرائد ، وتستمدّ منكم الفوائد ، أوجب تحريرها أنه ذكر عند بعض الأماثل جماعة المتصوفة فأثنى عليهم وأطنب ، وأطرى وأطرب ، واستشهدني فقلت بموجب قوله . مستثنيا منهم الحلاج وابن عربي ومن يساويهما ، فأصرّ واستكبر وأبدى قولا يستنكر ، فجرى بيننا خلاف مفرط ، فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط .
أعن العذول يطيق يكتم ما به * والجفن يغرق في خليج سحابه
جازت ركايبه الحمى فتعلّقت * أحشاؤه بشعابه وهضابه
نفد الزمان وما نفدن مسائلي * في الحب والتنفير عن أربابه
فركضت في ميدانه وكرعت من * غدرانه وركعت في محرابه
وسألت عن تحقيقه وبحثت عن * تدقيقه وكشفت عن أسبابه
فوجدت أخبار الغرام كواذبا * في أكثر الفتيان من طلّابه
ولقلّ ما يلقى امرأ متصوّفا * ينحو طريق الحبّ من أبوابه
فيميت من شهواته لحياته * ويرد فضل ذهابه لإيابه
يجد الخطيئة كالقذاة لعينه * فرمى بها في الدمع عن تسكابه
أخذ الطريقة بالحقيقة سالكا * نهج النبيّ قد اقتدى بصوابه
تمضي به اللحظات وهو محاسب * للنفس قبل وقوفه لحسابه
هذي الطريقة للمريد مبلّغ * مخّ التصوّف وهي لبّ لبابه