تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع — صفحة 906

مساهمون:

ص٩٠٦
وسمع بالشام والحرمين ومصر وحلب والإسكندرية وغيرها وأتقن اللغة والتصريف وتبحّر في الحديث ودرّس بمدارس منها دار الحديث الأشرفية ، ولما ولى تدريسها قال ابن تيمية لم يلها من حين بنيت إلى الآن أحقّ بشرط الواقف منه . قال الذهبي : ما رأيت أحدا في هذا الشأن أحفظ منه . وأوذي مرة بسبب ابن تيمية لأنها لما وقعت له المناظرة مع الشافعية وبحث [ مع ] « 1 » الصفيّ الهندي وابن الزّملكاني كما تقدمت الإشارة إلى ذلك شرع صاحب الترجمة يقرأ كتاب خلق أفعال العباد للبخاري [ 396 ] قاصدا بذلك الردّ على المخالفين لابن تيمية فغضب الفقهاء وقالوا نحن المقصودون بهذا ، فبلغ ذلك القاضي الشافعي يومئذ فأمر بسجنه فتوجّه ابن تيمية يومئذ وأخرجه من السجن بيده فغضب النائب فأعيد ثم أفرج عنه وأمر النائب أن ينادي بأن من [ يتكلم ] « 2 » في العقائد يقتل . ومن مصنفاته ( تهذيب الكمال ) اشتهر في زمانه وحدّث به خمس مرات و ( كتاب الأطراف ) وهو كتاب مفيد جدا ، وقد أخذ عنه الأكابر وترجموا له وعظّموه جدا . قال ابن سيد الناس في ترجمته أنه أحفظ الناس للتراجم وأعلمهم بالرواة من أعارب وأعاجم ، وأطال الثناء عليه ووصفه بأوصاف ضخمة وقال إنه في اللغة إمام وله في الفرائض معرفة وإلمام . وقال الصفدي : سمعنا صحيح مسلم على السيد تيجي وهو حاضر فكان يرد على القارئ فيقول القارئ ما عندي إلا ما قرأت فيوافق المزّي بعض من حضر ممن بيده نسخة إما بأن يوجد فيها كما قال أو يوجد مضيفا عليه أو في الحاشية ولما كثر ذلك منه قلت له : ما النسخة الصحيحة إلا أنت . قال : ولم أر بعد أبي حيان مثله في العربية خصوصا التصريف ولم يكن مع توسّعه في معرفة الرجال يستحضر تراجم غير المحدثين لا من الملوك ولا من الوزراء والقضاة والأدباء ، وقال الذهبي كان خاتم الحفّاظ وناقد الأسانيد والألفاظ وهو صاحب معضلاتنا ومرجع مشكلاتنا ، قال : وفيه حياء وكرم وسكينة
هامش
( 1 ) في [ ب ] معه . ( 2 ) في [ ب ] تكلم .