تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع — صفحة 861

مساهمون:

ص٨٦١
شأن عظيم وأن إخوانه الذين صار والده يعظّمهم ويهينه سيقومون عنده مقام الخدم والعبيد وأخذ عن أكابر علماء الروم كالعالم المشهور بخضر بك وطبقته ، وبرع في العربية والأصولين والمعاني والبيان وأمره السلطان مراد أن يدرّس بمدرسة بروسا وعيّن له كلّ يوم عشرة دراهم فمكث كذلك ستّ سنين مشتغلا بالعلم مع فقر وحاجة وحفظ هنالك شرح المواقف . ولما تولّى السلطنة السلطان محمد خان بن مراد خان المتقدم ذكره وأظهر الرغبة إلى العلم وأهله قصد العلماء حضرته وكان صاحب الترجمة يريد ذلك ولكن لم يستطيع أن يجهز إليه لشدة فقره وكان له خادم من أبناء التّرك فأقرضه ثمانمائة درهم فاشترى بها فرسا لنفسه وفرسا لخادمه وذهب إلى السلطان فلقيه وهو ذاهب من قسطنطينية إلى أدرنة فلما رآه الوزير محمود باشا قال [ له ] « 1 » أصبت بمجيئك وقد ذكرتك عند السلطان فاذهب إليه فذهب إليه وسلّم عليه فقال السلطان للوزير محمود باشا من هذا ، قال خواجة زادة : فرحّب السلطان به وكان عن يمين السلطان وعن يساره أعيان علماء حضرته فجرى بينهم البحث بحضرة السلطان فتكلم صاحب الترجمة وأفحم جماعة من العلماء الحاضرين ومال السلطان إليه حتى إنه بقي لديه بعد خروج العلماء من عنده ومشى معه . ثم إن السلطان وصل العلماء الذين بحثوا بحضرته بصلات ولم يعط صاحب الترجمة مثلهم فحصل معه همّ وحزن حتى إن خادمه صار لا يخدمه ويواجهه بقوله لو كان لك علم لأكرمك السلطان كما أكرمهم . وفي بعض المنازل نام الخادم فتولّى صاحب الترجمة خدمة فرسه بنفسه ثم جلس حزينا في ظل شجرة فإذا ثلاثة نفر قد أقبلوا إليه من حجّاب السّلطان يسألون عن خيمة خواجة زادة ويظنون أن له خيمة كسائر الأكابر فأشار بعض الناس إليه فأنكروا ذلك ثم جاءوا إليه فقالوا له أنت خواجة زادة فقال نعم فقبّلوا يده وقالوا إن السلطان جعلك معلّما لنفسه قال فظننت أنهم يسخرون بي ثم ضربوا هنالك خيمة وقدّموا إليه فرسا وعبيدا [ 377 ] وملبوسا فاخرا
هامش
( 1 ) زيادة من [ ب ] .