مؤلّفه هذا بما يفوق الوصف من التحقيقات الباهرة . وضايق الكرديّ مع تبحّره في العلو مضايقة شديدة وكان يبيّن مواضع نقل الكردي ثم ينقل بقية الكلام الذي تركه في المنقول منه كالمواقف والمقاصد وشرح التجريد ونحو ذلك . وكثيرا ما يوجد في الكلام ما يدفع ما أورده الكرديّ ثم بعد ذلك يتكلم بكلام لا يعرف قدره إلا من تبحّر في علوم العقل والنقل ، ولقد سلك مسالك في هذا الكتاب يبعد الوصول إليها من كثير من المحققين . وله أشعار رائقة ورسائل فائقة وترسّلات بليغة . وخطّه في الطبقة العليا من الحسن . وحاصله أن مثله في مجموعه قليل النظير [ و ] « 1 » توفي في سنة 1115 خمس عشرة ومائة وألف بأبي عريش وقبر هنالك . ومن نظمه :
قف بالرسوم العافيات نادبا * وأدّ من حق البكاء واجبا
وناد وصل الغانيات نادما * يا آئبا أن لا يكون آئبا [ 61 ]
فلا تلام إن وقفت شاكيا * وإن وقفت الدمع فيها ساكبا
معاهد عهدتها ملاعبا * فقد غدت برغمنا متاعبا
ما زلت في شرع الغرام قاضيا * لكنه غدا عليّ قاضبا
ولم تكن عزائمي نوائبا * وكم وقفت في النوى نوائبا
فما لمخضوب البنان معرضا * عن وصل مسلوب الجنان جانبا
ومن شعره أيضا قوله :
أمرّ بدارها فأطوف سبعا * وألثم ركنها من بعد لمس
فسمّوني بعبد الدار جهلا * وما علموا بأني عبد شمس « 2 »
هامش
( 1 ) زيادة من [ أ ] .
( 2 ) في هامش [ ب ] ما نصه : ومن بديع مقاطع القاضي إسحاق رحمه اللّه قوله :غمضي لسهدي فيك صار واصلا * كأنه الألثغ * والعين كسرا
فكلما رام كرائي زوره * لا عيني قلت له أطرف كسراا ه . كاتبه والعلم للّه .
( * ) واصل بن عطاء .