. . . أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
« 1 » فقال لها جبرائيل :
. . . كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ . . .
« 2 » ثمّ رفع جبرائيل درعها فنفخ في جيبها فحملت حين لبست « 3 » درعها ، وقيل : نفخ في كم قميصها ، وقيل : في فيها ، وقيل : نفخ من بعيد فوصل الرّيح إليها فحملت وتنحّت بالحمل وانفردت بعيدا من أهلها « 4 » .
قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : كان الحمل والولادة في ساعة واحدة ، وقيل : في تسعة أشهر ، وقيل : ثمانية أشهر ، وقيل : ستّة أشهر ، وقال مقاتل :
حملته مريم في ساعة ، وصوّر في ساعة ، ووضعته في ساعة ، وعمرها إذ « 5 » ذاك عشر سنين ، ولمّا ولدته حملته في الحال إلى قومها فأنكروا عليها « 6 » . وذلك قوله تعالى :
يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
« 7 » فلمّا سمعت إنكارهم وقولهم
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ
أي كلّموه
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
« 8 » فقال له زكريا عليه السّلام : أنطق بحجّتك إن كنت أمرت بها .
وقيل : لمّا سمع عيسى عليه السّلام كلامهم وإنكارهم اتّكأ « 9 » على يساره ، وترك الرّضاع وأقبل عليهم يشير بيمينه
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية - 20 .
( 2 ) سورة مريم ، الآية - 20 .
( 3 ) في المطبوعة ( كبست ) ، وما أثبت عن « المعالم » 3 / 191 .
( 4 ) انظر « المعالم » 1 / 190 - 192 .
( 5 ) في المطبوعة ( إذا ) .
( 6 ) انظر المعالم 3 / 194 .
( 7 ) سورة مريم ، الآية - 28 .
( 8 ) سورة مريم ، الآية - 29 .
( 9 ) في المطبوعة ( اتكى ) .