الرّجال كثير ، ولم يكمل « 1 » من النّساء إلّا مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد على [ سائر ] « 2 » الطّعام » « 3 » .
وذكر في كتاب « كشف الأسرار » : إنّما سمّيت مريم من قولهم رمت أي طلبت ويقال : مرّت في الطّاعة كمرور الحوت في اليمّ ، وسمّاها اللّه مريم باسمها سبع مرّات في القرآن العظيم ولم يسمّ من النّساء غيرها . وخاطبها فقال :
يا مَرْيَمُ . . .
« 4 » ، كما خاطب الأنبياء ، وقال :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ . . .
« 5 » كما قال لإبراهيم وغيره من الأنبياء . وقال :
. . . يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ . . .
« 6 » .
ومن كراماتها : رزقها بغير حساب ، كما أعطى « 7 » سليمان ، وقال :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 8 » ، وتكليم الملائكة لها ، وإرسال جبرائيل إليها ، وولادتها من غير مسّ ، وبراءتها بلسان صبيّ ، وضمّها مع نبي في آية واحدة فقال تعالى :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً . . .
« 9 » وبهذا ذهب بعضهم إلى أنّها نبيّة .
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( تكمل ) ، والتصويب عن « المصابيح » 4 / 28 .
( 2 ) الزيادة عن « المصابيح » 4 / 28 .
( 3 ) انظر « مصابيح السنة » 4 / 28 ، كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق ( 26 ) ، باب - بدء الخلق وذكر الأنبياء ( 9 ) ، الحديث رقم ( 4452 ) ، والحديث متفق عليه ، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأنبياء ( 60 ) ، باب - قول اللّه تعالى :وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ( 32 ) ، الحديث رقم ( 3411 ) ، وأخرجه مسلم في صحيحه 4 / 1886 ، كتاب فضائل الصحابة ( 44 ) ، باب - فضائل خديجة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ( 12 ) ، الحديث رقم ( 70 / 2431 ) .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية - 43 .
( 5 ) سورة مريم ، الآية - 16 .
( 6 ) سورة آل عمران ، الآية - 42 .
( 7 ) في الأصل ( أعطا ) .
( 8 ) سورة ص ، الآية - 39 .
( 9 ) سورة المؤمنون ، الآية - 50 .