الْعالَمِينَ
« 1 » وقد تحمل على نساء العالمين في زمانها ، وفضل مريم من حيث الاختلاف بنبوّتها وذكرها في القرآن مع الأنبياء عليهم السّلام . وقد اختلف بنبوّتها ، ممّن قال بنبوّتها فقد احتجّ بقوله تعالى :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً . . .
« 2 » وغيرها من الآيات الدّالة على نبوّتها ، ومن قال أنّها ليست بنبيّة ، احتجّ بقوله :
وَجَعَلْنَا . . .
أي شأنها آية ، وقيل : معناه جعلنا كلّ واحد آية
واختلف العلماء في كيفية الإيمان بالأنبياء المتقدّمين الّذين نسخت شرائعهم ، وحقيقة الخلاف أنّ شرعه لمّا صار منسوخا فهل تصير نبوّته منسوخة ؟
قال : إنّ نسخ الشّريعة لا يقتضي « 3 » ، نسخ النبوّة قالوا : نؤمن بأنّهم أنبياء ورسل في الحال ، وقد تنبّه لهذا بعض الفضلاء ، وقد ذكر في « الفقه الأكبر » قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كمل من الرّجال كثير ، ولم يكمل من النّساء إلّا ثلاثة : مريم وآسية وخديجة » .
وذكر في « المعالم » في تفسير قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
« 4 » أي تنحّت واعتزلت من قومها مكانا في الدّار ممّا يلي الشرق ، وكان يوما شاتيا شديد البرد ، فجلست في مشرفة « 5 » تفلّي رأسها وقيل : إنّها طهرت من الحيض فذهبت للغسل فضربت سترا وتجرّدت للغسل من الحيض إذ عرض لها جبرائيل في صورة شاب أمرد ، فلمّا رأته يقصد نحوها نادته من بعيد ، قوله تعالى :
إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
« 6 » فقال لها جبرائيل :
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
« 7 » فقالت له مريم :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية - 42 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية - 50 .
( 3 ) في الأصل ( تقتضي ) .
( 4 ) سورة مريم ، الآية - 16 .
( 5 ) في المعالم ( مشرقة ) .
( 6 ) سورة مريم ، الآية - 18 .
( 7 ) سورة مريم ، الآية - 19 .