بعض القوابل ، فبعث فرعون هامان والرّايات معه فدخل دار عمران ، ودوّر جميع الدّار ، فلم ير لموسى عليه السّلام أثرا ، والتّنّور يسجر ، ثمّ خرج من دار عمران ، وأقبلت أمّ موسى عليه السّلام ورأت أعوان فرعون قد خرجوا من بيتها ، فخافت على نفسها وعلى موسى - عليه السّلام وكادت أن تموت من الغمّ ، فدخلت في سرعة ، وأقبلت إلى التّنّور ، فرأته يشتعل بالنّار ، فلطمت وجهها وقالت : ما نفعني الحذر ! والتمست موسى عليه السّلام فوجدته سالما ، فأخرجته من التّنّور وأرضعته ، وتمرّض أبوه عمران ومات ، وقد صار لموسى عليه السّلام من العمر أربعون يوما ، فخافت على موسى من فرعون ، فأوحى اللّه إليها ، وذلك قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 1 »
وقيل : ألقى اللّه في قلبها ، فوضعته في صندوق وأحكمته لئلّا يدخل إليه ماء فيغرق ، فألقته في النّيل ليلا ، ولم يعلم بها أحد ، فسار الصّندوق على وجه الماء ، ودخل إلى دار فرعون ، فرأته آسية بنت عمّ موسى عليه السّلام وهي زوجة فرعون ، فأمرت بإخراجه ، فحملوه إليها ، ففتحت الصّندوق ، ووجدت فيه موسى عليه السّلام فحملته إلى فرعون وأخبرته بالخبر ، فهمّ فرعون بقتله ، فقالت له آسية قوله تعالى :
. . . قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ
« 2 »
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً . . .
« 3 » ، ولم يكن لفرعون ولد من آسية ، ولم تزل به آسية حتّى تركه وسمّوه موسى ومعنى « 4 » مو : الماء ، ومعنى سا : الشّجر ، وعرضت آسية القوابل على موسى عليه السّلام فأبى « 5 » إرضاعهنّ ، وكانت أخت موسى كلثم قد تتبّعت
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية - 7 .
( 2 ) في الأصل ( تقتله ) .
( 3 ) سورة القصص ، الآية - 9 .
( 4 ) في الأصل ( ومعنا ) .
( 5 ) في الأصل ( فأبا ) .