سارت إلى المروة . وفعلت ذلك سبع مرّات ، ولمّا أشرفت على المروة ، سمعت صوتا ، فقالت : صه : ثمّ سمعت صوتا فقالت : قد سمعت إن كان عندك غواث ، فعادت ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو بجناحه حتّى ظهر الماء ، فجعلت هاجر تحوّضه . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يرحم اللّه أمّ إسماعيل لو تركت زمزم » « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا فشربت وأرضعت إسماعيل » . فقال لها الملك : لا تخافا « 2 » الضّيعة ، فإنّ هاهنا بيتا يبنيه هذا الغلام وأبوه . فأقامت إلى أن قدمت عرب جرهم ونزلوا عندها ، وكبر إسماعيل عليه السّلام وتزوّج امرأة من جرهم ، وتعلّم العربيّة ، وماتت أمّه هاجر « 3 » .
وذكر في « المصابيح » ، حديث إبراهيم عليه السّلام وسارة لمّا وهبها هاجر .
فقال أبو هريرة رضي اللّه عنه في حقّ هاجر : تلك أمّكم يا بني ماء السّماء « 4 » .
وأراد بماء السّماء ، يعني العرب « 5 » .
وذكر في كتاب « كشف الأسرار » قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا تحويط هاجر وتحريصها على زمزم حين اتّبعها جبرائيل ، وعند نزول جرهم لكانت زمزم عينا معينا » .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه أحمد في مسنده 5 / 121 ، والبخاري في صحيحه ، في المساقاة ( 15 ) وابن عساكر في تاريخه - تراجم النساء ص 416 .
( 2 ) في المطبوعة ( لا تخافوا ) .
( 3 ) انظر : تاريخ الطبري 1 / 255 - 258 .
( 4 ) انظر مصابيح السنة 4 / 19 ، وصحيح مسلم 4 / 1841 .
( 5 ) وقيل : المراد بني ماء السماء العرب كلهم لخلوص نسبهم وصفائه ، وقيل لأن أكثرهم أصحاب مواشي ، وعيشهم من المرعى والخصب وما ينبت بماء السماء . وقال القاضي : الأظهر عندي أن المراد بذلك الأنصار خاصة ونسبتهم إلى جدهم عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد ، وكان يعرف بماء السماء . وهو المشهور بذلك . والأنصار كلهم من ولد حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر المذكور .
انظر : صحيح مسلم 4 / 1841 .