خبّريني ، وأنت « 1 » لا تكذبيني * أبحرّ زنيت أم بهجين
أم بعبد ، فأنت أهل لعبد * أم بدون فأنت أهل لدون
فلمّا قرأته رقاش قالت : لا ، بل أنت زوّجتني امرءا عربيّا حسيبا « 2 » ، فعند ذلك عذرها ، وحملت رقاش من ليلتها ، ولمّا تكاملت عدّتها ، ولدت غلاما فسمّته عمرو « 3 » ، ولمّا انتشى وترعرع أحبّه خاله جذيمة ، ثمّ إنّ الجنّ اختطفت عمرو ، وأقام عندهم زمانا ، ولمّا أفلت « 4 » منهم ، وعاد وهو عريان ، أشعث ، أغبر فلقي في طريقه من بني قضاعة رجلين وامرأة « 5 » ، وهما تكلان « 6 » ، فأقبل
هامش
( 1 ) في سرح العيون : ( رقاش ) بدلا من ( وأنت ) .
( 2 ) في الأصل ( حسبيا ) والتصويب من الكامل 1 / 197 .
وفي مروج الذهب : فأجابته رقاش تقول :أنت زوّجتني وما كنت أدري * وأتاني النّساء للتّزيين
ذاك من شربك المدامة صرفا * وتماديك في الصّبا والمجون( 3 ) هو عمرو بن عدي بن نصر ، وهو الذي كان يقول إذا جنى الكمأة بين يدي خاله ، وهو صبي [ رجز ] :هذا جناي وخياره فيه * وكلّ جان يده إلى فيهوهو الذي ملك بعد خاله جذيمة ، فعظمته الملوك وهابته ، لما كان من حيلته في الطلب بثأر خاله حتى أدركه .
انظر الكامل : ( 1 / 197 - 198 ) ، والمعارف ( ص 618 - 646 ) .
( 4 ) في الأصل ( قلت ) .
( 5 ) الرجلان هما : مالك وعقيل ابنا فارج بن مالك من الشام ، كانا يتوجهان إلى جذيمة بهدايا ، وعندما أقبل عمرو بن عدي عليهم ، وعرفهم بنفسه نهضا وغسلا رأسه ، وأصلحا أمره ، وألبساه ثيابا ، وقالا :
ما كنا لنهدي جذيمة أنفس من ابن أخته ، ولمّا أتيا به جذيمة سرّ به سرورا شديدا ، وحكّمهما ، فحكما منادمته ، فنادماه أربعين سنة يحادثانه فيها ما أعادا عليه حديثا ، وفيهما يقول متمّم بن نويرة التّيمي وهو يرثي أخاه : [ طويل ]وعشنا كندماني جذيمة حقبة * من الدّهر حتى قيل لن يتصدّعاوقال أبو خراش الهذليّ :ألم تعلمي أن قد تفرّق قبلنا * خليلا صفاء مالك وعقيلوالمرأة هي جارية لهما تسمى أم عمرو ( انظر الكامل ( 1 / 197 ) ، والمعارف ص 618 و 646 ، وعيون الأخبار ( 1 / 274 - 275 ) .
( 6 ) في الأصل ( يكلان ) .