وكان ذلك يوم الأربعاء ، واسم ذلك اليوم بلغتهم جبّار ، وكان هلاكهم يوم الأحد ، وهو عندهم أوّل يوم .
ذكر في كتاب « الكامل » « 1 » : فلمّا قتلت النّاقة أتى رجل منهم إلى صالح عليه السّلام وقال له : أدرك النّاقة فقد عقرت ، فأقبل صالح عليه السّلام وخرج « 2 » قومه يتلقونه ويقولون يا نبي اللّه : إنّما عقرها فلان ولا ذنب لنا ، فقال : أدركوا فصيلها فإن أدركتموه فعسى اللّه ن يرفع عنكم العذاب ، فخرجوا يطلبون الفصيل ، فهرب وقصد الجبل ، وجعل كلّما صعد يتطاول الجبل في السّماء « 3 » ، حتّى ما بقي يناله الطّائر ، فعادوا عنه وعاد صالح عليه السّلام إلى القرية ، فبكى الفصيل ثمّ استقبل صالحا « 4 » عليه السّلام ثلاث مرّات ، فقال صالح : لكلّ دعوة أجل يوم ، وذلك قوله تعالى :
. . . تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
« 5 » وآية العذاب الّذي ينزل بكم أنّ وجوهكم تصبح في اليوم الأوّل مصفرّة ، وفي اليوم الثّاني محمرّة ، وفي اليوم الثّالث مسودّة ، فكان مثلما قال . فلمّا كان اليوم الثّالث تكفّنوا ، واحتنطوا بالصّبر والمرّ ، وكانت أكفانهم النّطاع ، وألقوا أنفسهم إلى الأرض فلمّا كان اليوم الرّابع أتتهم صيحة من السّماء فيها صوت كلّ صاعقة ، فتقطّعت قلوبهم في صدورهم ، وذلك قوله تعالى :
. . . فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ
« 6 »
جاثِمِينَ
« 7 » وهلكوا كلّهم ولم يسلم منهم إلّا أبو رغال ، وهو أبو ثقيف ، لأنّه كان
هامش
( 1 ) انظر الكامل 1 / 51 - 52 .
( 2 ) في الأصل ( وخرجوا ) .
( 3 ) في الكامل 1 / 52 : ( فخرجوا يطلبونه ، ولما رأى الفصيل أمه تضطرب قصد جبلا يقال له : القارة قصيرا فصعده ، وذهبوا يطلبونه ، فأوحى اللّه إلى الجبل فطال في السماء ) .
( 4 ) في المطبوعة ( صالح ) .
( 5 ) سورة هود ، الآية - 65 .
( 6 ) في الأصل ( أدارهم ) .
( 7 ) سورة هود ، الآية - 67 .