بسمعي والبصر ، فلمّا أصبح الرّشيد استدعى « 1 » أبا نواس ، وقال له : أحبّ أن تضمن لي هذه هذا الشّطر ، وقرأه عليه ، فقال : حبّا وكرامة ، وأنشد :
طال ليلي وعاودني السهر * ثمّ فكّرت وأحسنت النظر
جئت أمشي في زوايات الخبا * ثمّ طورا في مقاصير الحجر
إذ بوجه قمر قد لاح لي * زانه الرّحمن من بين البشر
ثمّ أقبلت إليه مسرعا * ثمّ طأطأت وقبّلت الأثر
فاستقامت فزعا قائلة * يا أمين اللّه ما هذا الخبر « 2 »
قلت ضيفا طارقا في داركم * هل تضيفون إلى وقت السحر
فأجابت بسرور سيدي * نكرم الضيف بسمعي والبصر
فقال له الرّشيد : يا فاعل ! يا تارك ! أكنت البارحة معنا ؟ ! فاضربوا عنقه ! فحلف ما كان . فعفى عنه وأجازه .
وفي ذكر الأحلام ما حكاه الخرائطي الهمام : قال كان لبعض الخلفاء غلام وجارية متحابّين فكتب الغلام إلى الجارية :
ولقد رأيتك في المنام كأنّما * عاطيتني من ريق فيك البارد
وكأنّ كفّك في يدي وكأنّنا * بتنا جمعيا في فراش واحد
فطفقت ليلي كلّه متراقدا « 3 » * لأراك في نومي ولست براقد
فأجابت الجارية ، وكتبت له شعر :
خيرا رأيت وكلّما أبصرته * ستناله منّي برغم الحاسد
إنّي لأرجو أن تكون معانقي * فتبيت منّي فوق ثدي ناهد
وأراك بين خلاخلي ودمالجي * وأراك بين ترائبي ومجاسدي
فبلغ ذلك مولاهما الخليفة فأنكحهما وأحسن إليهما ، واللّه سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) في الأصل ( استدعا ) .
( 2 ) في الأصل ( السفر ) .
( 3 ) في الأصل ( مترافدا ) .