وطاف بي القصر وأنا عريانة ، ثمّ عاد إلى اللّعب فغلبته فأمرته أن يذهب المطبخ يطأ أقبح جارية فيه ، فرضي فلم أجد أقبح من أمّك ولا أقذر منها فواقعها فحملت منه بك ، فكنت سببا لقتل ولدي ، فسكت المأمون وذهب وهو يقول : لعن اللّه اللّحّاح قتل الأمين ، وتوفّيت زبيدة سنة ستّ عشرة ومائتين .
حكي أنّه رآها في المنام بعض الصّالحين ، فقال لها : ما فعل اللّه بك ؟
قالت : غفر لي ، قال : بما غفر لك ؟ قالت : كنت جالسة يوما وعندي جوار « 1 » يغنّين ، فسمعت صوت المؤذّن يؤذّن فأمرتهم بالسّكوت إلى أن تمّ الاذان ، فغفر لي بذلك . ونظير ذلك ما حكي أنّ أبا نواس « 2 » لمّا توفّي رآه رجل « 3 » في المنام ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، قال : بم ؟ قال : بأبيات كنت نظمتها ، فقال له ما هي ؟ فقال . شعر :
تأمّل في رياض الأرض وانظر * إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات * على أحداقها الذّهب السّبيك
على قصب الزّبرجد شاهدات * بأنّ اللّه ليس له شريك
وحكي أنّ الرّشيد العبّاسيّ طرقه ذات ليلة قلق وسهر ، فدار على جواريه « 4 » ، ودخل على بعضهنّ ، « 5 » وهي نائمة فكشف عن وجهها وقبّلها فانتبهت فزعا ، وقالت : من هذا ؟ فقال الرّشيد : ضيف . فقالت الجارية : نكرم الضّيف
هامش
( 1 ) في الأصل ( جواري ) .
( 2 ) أبو نواس : واسمه الحسن بن هاني الحكمي ، ويكنّى أبا عليّ ، وإنما قيل له أبو نواس لذؤابة كانت في رأسه . والنواس : الذؤابة . ومنه سمي ذا نواس ، وقيل : سمي ذا نواس لضفيرتين كانتا تنوسان على عاتقه ، والنّوس : الحركة من كلّ شيء مدّلى .
انظر ترجمته : تاريخ بغداد 7 / 436 ، ووفيات الأعيان 2 / 95 .
( 3 ) في الأصل ( رجلا ) .
( 4 ) في الأصل ( جواره ) .
( 5 ) في الأصل ( بعضهم ) .