تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الأعمى إذا أراد الحجّ لمس الحائط وسار . وإذا عطش شرب من الآبار ولا يقربه شيء من الحيوانات والأسود لأنّ الطّريق محصّن بالحيطان ، ولها صدقات كثيرة ، وعاشت بعد زوجها الرّشيد نحو عشرين سنة . ولمّا توفّي الرّشيد سنة ثلاث وتسعين ومائة في مدينة طوس ، عهد بالخلافة لولده الأمين بن زبيدة ، وكان منهمكا على شرب وجمع المغاني وقسّم الجواهر على النّساء لشغفه بهنّ ، واشترى عريبة المغنّية بمائة ألف دينار ، واشترى جارية ابن عمّه إبراهيم بعشرين ألف دينار ، وفيه يقول الشّاعر :
إذا غدا ملكا باللّهو مشتغلا * فاحكم على ملكه بالويل والخرب أما ترى الشّمس في الميزان هابطة * لمّا غدا وهو برج اللّهو والطّرب
ولمّا استقرّ بالخلافة خلع أخاه المأمون وكتب إليه شعرا :
يا بن الّذي بيعت بأبخس قيمة * بين الورى في سوق هل من زائد ما فيك موضع غرزة من إبرة * إلّا وفيه نطفة من واحد
وكان الأمين يفتخر بأمّه زبيدة ، فأجابه المأمون .
وإنّما أمّهات النّاس أوعية * مستودعات وللإماء آباء فربّ معربة ليست بمنجبة * وطال ما أنجبت في الخدر عجماء
ثمّ إنّ المأمون حارب « 1 » الأمين ، وقتله سنة ثمان وتسعين ومائة « 2 » . وبويع بالخلافة المأمون فاتّفق أنّه مرّ يوما على زبيدة فرآها تتكلّم ولا يفهمه ، فقال : يا أمّاه أتدعين عليّ ؟ قالت : لا . فألحّ فقالت : قبّح اللّه اللّحّاح . فقال لها : كيف ؟ قالت : لعبت يوما مع أبيك « 3 » بالشّطرنج ، على شرط ، فغلبني فجرّدني من ثيابي
هامش
( 1 ) في الأصل ( جارب ) . ( 2 ) في تاريخ الطبري ( 8 / 498 ) : أنه قتل ليلة الأحد لست بقين من صفر سنة سبع وتسعين ومائة . فكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة أيام . ( 3 ) في الأصل ( أبوك ) .