وكان صلّى اللّه عليه وسلّم في البقيع وعاد [ ف ] « 1 » وجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول :
وا رأسي . فقال : صلّى اللّه عليه وسلّم « بل أنا وا رأساه ، وما يضرّك لو متّ « 2 » قبلي ، قمت عليك ، وكفّنتك وصلّيت عليك ودفنتك » ، قالت عائشة : فقلت : وا ثكلاه واللّه إنّك لتحبّ موتي ، فلو كان ذلك لظللت يومك معرّسا ببعض أزواجك ! فتبسّم ، صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « بل وأنا وارأساه » وتمرّض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصار يدور على نسائه « 3 » فاشتدّ به المرض عند ميمونة ، فاستأذن نساءه أن يمرض في بيتي فأذنّ له « 4 » ، وصار يقول وهو عند ميمونة : « أين أنا غدا ؟ أين « 5 » أنا غدا ؟ » يريد يوم عائشة رضي اللّه عنها وتوفي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في بيت عائشة رضي اللّه عنها .
وذكر أصحاب التّاريخ والسّير : أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوما « 6 » لزوجاته : « أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبب تخرج حتّى تنبحها كلاب الحوأب « 7 » يقتل عن يمينها ، وعن شمالها قتلى كثيرة وتنجو بعد ما كادت » « 8 » ؟ وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لعليّ ، رضي اللّه عنه :
« سيكون بينك وبين عائشة أمر قال : فأنا أشقاهما يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، ولكن إذا كان ذلك فازددها إلى مأمنها » .
ولمّا كانت سنة ستّ « 9 » وثلاثين كانت وقعة الجمل وسببها ، لمّا بويع علي
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) في الأصل ( متي ) ،
( 3 ) في الأصل ( نساءه ) .
( 4 ) في الأصل ( فاذنوا ) .
( 5 ) في الأصل ( ابن ) .
( 6 ) في الأصل ( يوم ) .
( 7 ) في الأصل « الحوأب » والصواب ما أثبت والحوأب : من مياه العرب على طريق البصرة ، وفي « معجم ما استعجم » : هو ماء قريب من البصرة على طريق مكة إليها ، سمي بالحوأب بنى كلب بن وبرة القضاعية .
( 8 ) أخرجه أحمد في مسنده 6 / 52 ، 97 ، وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء 2 / 177 - 178 .
( 9 ) في الأصل ( ستة ) ،