تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يعمل به إلّا وليّ ، ولا يلقي أحدا إلّا أفاده بشيء من أخبار الدين . بيته بيت علم وصلاح ودين ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . ولقد رأيته نهى عن منكر وكان المطر قد أمسك عن الناس والناس محتاجون إليه لسقي الأنعام والحرث ، فلما نهى عنه وانقطع ذلك المنكر جاء مطر عظيم في ثاني يوم نهيه ، فأغاث اللّه الناس والحمد للّه . وكان يستر الحقيقة بالشريعة في جميع أقواله وأفعاله ، وكان بعض أقاربه يرد عليه مرارا متكررا في شأنه :
ورث الإمام الشّاذليّ طريقة * واللّيث يسري سرّه في الفرهد
ومكث ستا وثلاثين سنة « 41 » وهو مريض بالسوداء تجري حرارتها في بدنه كله ، ولم يشغله ذلك . وله حظ في الكلام والفقه . أخذ عن والده وقرأ أمّ البراهين ودليل القائد والجزائريّة ، والإضاءة والرسالة على شيخنا الطالب الأمين . ولا أدري عن من أخذ مختصر خليل . له كرامات ، منها أنه حان وقوع شيء في بلده فرأى والده في المنام وقال له اقرأ أسوارك ، فقرأ عليه حتى إذا بلغ ما فيه إشارة لهذا الذي يريد أن يقع ، قال له قف ، فيقف فيراه بعد الصباح كما يراه في المنام ، فقال له معبرا له لرؤياه هذه : ذلك مثالها بقي من الدين في هذا الزمان واللّه أعلم . وسألته عن ما يقول فيه من الأذكار من أكثر من ذكر كذا كالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، مثلا : ما هو الإكثار ؟ فقال : ثلاثمائة له « 42 » كل يوم هو الإكثار . واللّه أعلم . وسألته أيضا عن المداومة ما تحصل به ؟ فقال لي إذا كان فعلك له أكثر من تركه فتلك مداومة ، كمن يصوم يومين ويفطر اليوم ، أو ربما يبتر دوره أياما ويأتي به أياما ، وأيام الإتيان أكثر من أيام الغب . وسألته أيضا عن الوصول فقال : الوصول عبارة عن نوع من اليقين
هامش
( 41 ) في ج : ومكث شيئا وثلاثين سنة . ( 42 ) لعل الأصل : ثلاثمائة ألف .
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور — صفحة 135 | الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي / محمد إبراهيم الكتاني / محمد حجي