تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة . القسطلاني ، بفتح القاف ، يوم القيامة رؤية خاصة في القرب منه ، وفيه بشارة لرائيه في المنام بأنه فسيراني في اليقظة يموت على الإسلام . وكفى بها بشارة ربك لأنه لا يراه في القيامة تلك الرؤية الخاصة باعتبار القرب منه إلا من تحققت له الوفاة على حسن الخاتمة . حقق اللّه تعالى لنا ولا حبابنا وللمسلمين ذلك بمنه وكرمه آمين انتهى . وكان رحمه اللّه تعالى سخيا من الأسخياء عظيم النفع للخلق ، كان الناس يتصدقون عليه بأنواع الأموال من حيوان وعروض وعيبه ( كذا ) وغير ذلك فيأخذها ويتصدق على كل من لقيه من الصلحاء والفقراء ، وكان يؤثرهم بها على نفسه وأهله ، حتى إنه ربما أتى أهله وليس معه شيء منها ، والخلق كلهم عيال اللّه تعالى ، وأحبّهم إليه أنفعهم لعياله . وكان رحمه اللّه تعالى إذا رأى حرا من أحرار السودان اشتراه من العرب أو الزوايا لا يفارقه حتى يفديه من غيره ويطلق سراحه ، فانتفع الناس به جاها ونفعا . وقد أطلق في السنة التي توفي فيها رحمه اللّه تعالى كثيرا من الأحرار ، ثبت اللّه تعالى له ذلك في الدار الآخرة آمين . وكان رحمه اللّه تعالى خبيرا بالأنساب ، له حظ في الحديث والسير ، يعرف أنساب الناس خبيرا بقبائلهم ، يقول لمن سأله عن نسبه أنت فلان بن فلان حتى يصل نسبه بالعرب أو بأحد الصحابة ولو كان ما رآه قبل ذلك الوقت . فكان رحمه اللّه تعالى أعجوبة في ذلك ، وله أمر عجيب في إخراج الجن والكنوز والسحر ، ما أظن أن أحدا من أهل عصره مثله في ذلك . لقي الأشياخ وانتفع بهم ، أخذ عن سيدي عبد اللّه بن محمد بن القاضي العلوي وغيره رحمه اللّه تعالى . توفي رحمه اللّه تعالى في شوال من العام السابع والثمانين بعد المائة والألف .