وثلاثون سنة . فقرحت عليه الجفون . وجرت لفقده العيون . ودفن في جامعهم المعروف بالموصل « 1 » . رحمه اللّه تعالى .
محمد بن كوجك « 2 » علي - 1192 ه
محمد الحلبي صدر أعيان حلب ورؤسائها . كان أحد القبوجي باشيّة « 3 » بالباب السلطاني ، بارعا ناظما ناثرا ، جبلته ذلك بالألسن الثلاثة العربي والفارسي والتركي .
ولد في رمضان سنة ثلاث عشرة ومائة وألف . وأخذ عن عثمان أفندي الشابياض ، وغيره .
وكان له صلاح واشتغال بالعبادة . ومن شعره العربي قوله :
شادن يسلب العقول بطرف * وبخدّ كروضة الأزهار
كم كسا السّمع من أغان وعود * نغمات الإقرار في الإنكار
وكان له معرفة تامة بالموسيقا . وله ألحان بها .
وكانت وفاته سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف .
محمد الجمالي « 4 » - 1173 ه
محمد بن علي بن مصطفى المعروف بالجمالي الحنفي الحلبي . العالم الأديب ، ناظم عقود اللآلي .
ولد في حلب سنة ثمان ومائة وألف ونشأ بها . وأخذ العلم عن علمائها كالشيخ سليمان النحوي ، والشيخ حسب اللّه . وأخذ الفقه أيضا عن الشيخ السيد محمد الطرابلسي نزيل حلب . ومن مشايخه السيد يوسف الحسيني الدمشقي مفتي حلب . وخدمه في كتابة الفتوى حين تقلدها . وأتقن وأجاد ، ومنه استفاد . وكان له قدم راسخ في النظم والإنشاء .
وحصل له الملكة التامة في الفقه . وكان دمث الأخلاق يلاطف الناس . له الإنشاء البليغ والنظم البديع الفائق الزاهي .
ومن شعره « 5 » قوله في عقد حليته عليه الصلاة والسلام :
هامش
( 1 ) عن العمريين وجامعهم في الموصل انظر : جوامع الموصل 129 - 139 .
( 2 ) إعلام النبلاء 7 / 99 .
( 3 ) مفردها : قبوجي ، أو قبجيباشي ، ومعناها ، بواب السلطان ، وكان هذا الاسم يطلق أيضا على من يرسلهم السلطان في مأموريات خاصة إلى الولايات .
( 4 ) إعلام النبلاء ، أول الجزء السابع .
( 5 ) ذكر الأستاذ راغب الطباخ في نهاية ترجمته ، أنه اطلع على ديوانه في بعض المكاتب في حلب ، ولم يتيسر له نقل شيء منه 7 / 12 .