أيام أبيه . وله من الخدم والأتباع والحشم والجند العظيم . وإحسانه إلى العلماء والأفاضل مشهور لا ينكر ، ومعروف لا يحتاج أن يذكر . ومدحه الشعراء بالقصائد البديعة .
فممن مدحه الشيخ قاسم الرامي الأديب بقوله :
في ورد خدّيك وآس العذار * قد طاب لي يا حبّ خلع العذار
وكان لي قلب وقد ضاع إذ * ضاع شذا خالك في الجلنار
يا مخجل البان بقدّ لقد * بان اصطباري فيك والوجد ثار
وقد جرى دمعي مما جرى * علي في حبّك والعقل حار
يا مفردا جامع شمل البها * الشعر ليل والمحيا نهار
والجفن مكحول روى أنّني * قتلت فيه فالحذار الحذار
واللّحظ والحاجب ثم اللمى * نبل وقوس وشراب عقار
ومنها :
والخال فوق الخد قد عمّه * حسن إذا شاهده البدر غار
ومنها :
فأيّ بال غير بال به * واللّحظ فتّاك حكى ذا الفقار
أفديه ذا جيد وذا لفتة * قد صيّر الغزلان تأوي القفار
قلت حبيب كفّ كفّ النوى * عني فما لي في هواك اصطبار
ومنها :
ولم أجد لي من ملاذ سوى * محمد بهجة أوج الفخار
الماجد المنجد سامي الذرى * حامي الورى ممّن لجا واستجار
مولاي كنز العلم كشافه * حاوي الفتوحات سمي المنار
لا عيب فيه غير بذل الندى * فيا أخا الفقر إليه البدار
في الجود ما معن وما حاتم * والبأس ما عنتر ما ذو الخمار
تكاملت أوصاف أخلاقه * فذكره فاح وفاق العرار
لا زال ممدود الأيادي وفي ال * يمين يمن واليسار يسار
وبالجملة فقد كان المترجم من أفراد الدّهر علما وفضلا وعفّة . وقرأ على الشيخ إسماعيل الموصلي الشهير بابن أبي جحش ، وعلى غيره من العلماء .
وكانت وفاته بالموصل سنة خمس وأربعين ومائة وألف في حياة أبيه . وله من العمر ثلاث