تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فقرأ على الشيخ جمعة السندي ، والشيخ صالح البغدادي ، والعلامة محمد بن سليمان الكردي ، وغيرهم . ونبل قدره ، واشتهر بالفضل أمره . ودرس بالمسجد النبوي . وانتفعت به الطلبة . وألف مولدا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكتابا في مناقب الخلفاء الأربعة والسيدة فاطمة والسيدة عائشة رضي اللّه تعالى عنهم . وكان يؤلف خطبا بليغة جدا ، تقرأ عند عقود الأنكحة . وله في المراسلات والمحاورات الرسائل الأنيقة ، والتراتيب الرشيقة . وكان من أفراد العالم فضلا وذكاء ونباهة . وكانت وفاته بالمدينة المنورة في حادي عشر ذي الحجة سنة ست وثمانين ومائة وألف . ودفن بالبقيع . رحمه اللّه تعالى ورحم من مات من المسلمين أجمعين .

محمد القاري « 1 » - 1138 ه

محمد بن حسين بن محمد بن علي بن عمر المعروف كأسلافه بالقاري . الفاضل الأديب الكامل . أحد المتنبلين من بني المجد والسيادة ، ومن نبغوا من ذروة العز ، وامتطوا صهوة الفضل والسعادة . كما قال الأمين في نفحته : من البيوت التي تقلد فخرها جيد الدهر ، واكتسب النسيم بعرف ثراها أرج الزهر . مدائحهم كصحائف المحسنين بياضا ونقاء ، وذكراهم كعهد الموقنين وفاء وبقاء . انتهى . أقول : وجدّه الشيخ عمر كان رئيس أجلاء شيوخ الشام ، وصدر الصدور ، إماما عالما ، مفننا بارعا وحيدا ، محدثا فقيها أصوليا . آثاره كثيرة ، وفضائله لا تعدّ ولا تحد . وترجمه « 2 » الأمين المحبي في ذيل نفحته ، وقال في وصفه : ماجد خلقه مترع هدى وإيقان . يفجر المعروف غصنه المهتصر ، من أطيب العنصر الزاكي وأطيب المعتصر ، فهو مخصوص بعوارف الألطاف ، وبرد وجاهته لم يزل حالي حلى الأعطاف ، اصطبح العزة واغتبق ، وتناول قصب الغايات فاستبق ، وروض أدبه موشى بالبديع موشّع ، وميدان جولاته في القريض مرحب موسع . وأنا مداحه الذي أباهي به وأفاخر ، وودي له كله من الأول إلى الآخر ، وقد أنجب فرعا فرّع وأصّل ، وتحصّل له من توفر أمانيه ما به إلى الغاية القصوى توصّل . ومن رقيق غزله :
لعب الهوى بعقولنا من أجل من * سلب الرقاد بمقلة وسناء الخدّ منه كجلّنار أحمر * والقدّ منه كصعدة سمراء
هامش
( 1 ) يوميات شامية / 368 . ( 2 ) ذيل النفحة / 35 .