أدبه مقصور ، وبقلبي منه شغل شاغل عن قاصرات الحور . وهو أخ جمعت فيه المروءة والنخوة . وأراه أحسن من آخيت . ولا بدع ، فيوسف أحسن الإخوة . وقد مضت لي معه أوقات وقيت كلّ صرف . وكأنها خطوة طيف أو لمحة طرف . وقد أمتعني من بنات فكره بذخائر توجب في الطروس تخليد ذكره . أتيتك منها بما يقضى له بلطف البداهة ، ويحكم له بالبراعة المتمكنة من مفاصل النباهة . فمن ذلك قوله في العذار :
كأنّما نار خد زان رونقه * لا ما عذار جنيّ قد جنى حيني
لاحت فآنسها في ليل عارضه * موسى فخطّ بماء المسك خطّين
وحين ظنّ أبو العباس مبسمه * ماء الحياة أتى يسعى بلا مين
وقوله مخاطبا بعض الموالي في مجلسه :
بأبي من ضمّنا مجلسه * فاجتنينا منه أنواع التّحف
فاضل صيغ من التوفيق إذ * صيغت الناس جميعا من نطف
وقوله في تشبيه الجلنار :
باكر لروضة أنس * من حولها الماء يجري
والجلنار تبدّى * على معاصم خضر
كأكؤس من عقيق * فيها قراضة تبر
وقوله :
وحديقة ينساب فيها جدول * من حوله تختال غزلان النّقا
من كلّ أهيف إن رمتك لحاظه * بسهامها إيّاك تطمع في البقا
ومعذّر ما أظلمت في وجهه * شعرات ذاك الصّدغ إلا أشرقا
خالسته نظرا فقطّب مغضبا * وغدا يرنح منه عطفا مورقا
فكأن نبت عذاره في خدّه * شحرور ورد في الرياض إذا رقى
وقوله في فوارة :
للّه ما أبصرت فوارة * أعيذها من نظرة صائبه
كأنّها في الروض لما جرت * سبيكة من فضة ذائبه
وقوله من نبوية مطلعها :
جاء فصل الربيع والصيف داني * حيث بتنا من الجفا ، في أمان
في رياض إذا بكى الغيث فيها * قهقهت بالمدام منه القناني