قد خلعت العذار مذ لبست حل * لة حسن للشمس منها كسوف
ملكت مهجتي ولم يخف ما بي * ستر حالي بحبّها مكشوف
حيي السّهد في جفوني ومات الن * نوم والغسل دمع عيني الموكوف
وتوالى عليّ ما لو توالى * بالرواس ماجت بهنّ الكهوف
أسرتني ولات حين مناص * وسبتني وساعدي مكتوف
قيدت مهجتي بإطلاق دمعي * فلقيد الفؤاد دمعي ذروف
لو نهاني النهى لكنت خليا * من غرام فيه العذاب صنوف
قد دعاني الهوى للثم لثام * كنت أسعى له وكنت أطوف
حيث إنّ الأحشاء تهفو لما يل * قاه حالي المنكر المعروف
ورأيت الوصال عزّ ولم أس * تطع صبرا والمرجفون ألوف
فتولّت كبرا وقد عيل صبري * وتعالت ففاح منها الخلوف
ثم قالت أنى لمثلك أمر * من سنا برقة تسلّ السيوف
دقّ عن ذوقه عقول وقد تا * ه بمسراه الفاضل الفيلسوف
كم رجال تعرّضوا ليروا بر * قع وجهي وطرفهم مطروف
فعموا من جهالة وتولّوا * وسبيل الهدى لهم مكشوف
قلت ما ذا الفخار والعجب منها * وأخو العجب بدره مخسوف
قيل هذا بعض ونزر يسير * من مزايا يكلّ عنها الوصوف
كيف لا وهي بنت فكر إمام * قدّمته يد العلا لا السيوف
ذي المعالي فخر الموالي خليل ال * مجد فيهم محمّد معروف
مهد اللّه في المهاد له رت * بة فضل يؤمّها الملهوف
لا بسعي قد نال ما ناله بل * قد حباه به الكريم الرؤوف
وعليه من الجمال رداء * ذو جلال حلا به معروف
لا بأيدي صناع حيك ولم يل * حم سداه ليحكى منه صنوف
بل عطايا من المهيمن جلّت * في رياض ظلالها المعروف
فهي حقا إلى المراد بها لا * لمريد له عليها عكوف
فهنيّا له بذوق معان * روّقتها يد العلا لا الحروف
تمتطي هامة المجرّة فخرا * حبّذا الفخر إذ تراه ينوف
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 299
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص٢٩٩