حماة حماة قد أبادوا العدا على * صواهل جرد دأبها طلب القاصي
ومدوا رواق الأمن فيها لطائع * وقد دار قهرا في أزقّتها العاصي
وله في فسطاط مضروب على حافة البحر ، وفيه صديقه السيد إبراهيم أفندي :
انظر لموج البحر فوق الشط في * حركاته مذ مد يحكي عسكرا
لمقام إبراهيم يأتي لائذا * صفّا فصفا ثم يرجع قهقرى
فكأنّه قد جاءه مستنجدا * ومقبلا من تحت أرجله الثرى
وكتب إليّ وأنا في طرابلس الشام :
لقد قيل فيم النظم منك لأوجه * تقلّب في جو المعاني لكي تزهو
فقلت مرادي سيد وابن سيد * خليل مزايا ماله في الورى شبه
لئن قيس من ساواه في فضل رتبة * ففي الفضل لم يوجد لجوهره كنه
ففي كل رمز فيه شرح لحمده * وفي كل وجه فيه رمز له منه
فأعجب بمن من رمزه شرح مدحه * وأغرب بمن من حسنه كله وجه
وكتب إليّ أيضا :
أخو العلم فيما هم أو أمّ تلقاه * لمدين ما يرجوه يمّم تلقاه
فيقصر ممدود الأماني لنيله * وإن كان يلقيه بذلّة دعواه
لكل مراد قد توخّاه جهده * وأما مرادي عز ما قد توخّاه
فنال به علما يعز اطّلابه * بعيد على أبناء ذا العصر أدناه
تخلّل فيه حبّه فغدا به * خليلا وهل يخفي الخليل خباياه
وإن كان يخفي السر لكن صفاؤه * ينمّ فيبدي كلّ ما كان أخفاه
بعشرين حولا نال منه بنائل * نهاية أهل العصر في صبح مبدأه
سجاياه بحر رائق فوق كنزه * إذا ما انقضت أولاه ماج بأخراه
إذا غاص فيه لاقتناص فريدة * تبدى لنا والدرّ بين ثناياه
فليس إلى إدراكه لمؤمّل * سبيل ولو أفناه ما قد ترجّاه
ألم يدر أنّ العلم عزّ مناره * به وانجلى صدر الصدور بفتواه
فكيف به إن ماج في بحر علمه * وأظهر ما يخفى على الناس معناه
وغنّت على أغصان روض علومه * بلابل ذوق من ندا فاح ريّاه