وإني لتعروني لذكراه هزّة * كما اهتزّ غصن البان بلّله الوبل
ومذ جنّ ليلي واستجنّت مآربي * خلعت له باب الحيا إذ عصى القفل
مجانين إلا أنّ سرّ جنونهم * عزيز على أبوابهم يسجد العقل
كئوس أدارتها شموس تبرقعت * بسحب حيا تسقي القلوب فتخضلّ
بدور لهم منهم عليهم شواهد * لدى الذوق إذ في فصل أحكامه عدل
وله قصيدة مدح بها قطب العارفين الشيخ محيي الدّين العربي ، قدس اللّه تعالى سره ، منها قوله :
مرج بجلّق كالفردوس منظره * جلّ الذي ببساط البسط جمّله
قد رصّعت بلآلي النور تربته * كأنّه أفق والنجم كلّله
صرحا سليمان للإعجاب مدّ به * كأنّه للقا بلقيس أهلّه
ألم تر الشّرف الأعلى يمدّ له * يدا وبحر علوم الدّين قابله « 1 »
فادخل جنان معانيه تفز وترى * حور المباني تداني من يمدّ له
وله تذييل بيتي العفيف التلمساني وتخميسها على طريق السادة الصوفية رضي اللّه عنهم :
ألا إنّ طوري من تجلي مكوني * تصدّع فانشقّت عيون تفنني
ومذ ظهرت بالدمع عين تعينني * نظرت إليها والمليح يظنّني
نظرت إليه لا ومبسمها الألمى * لقد فاح في الوادي المقدس عرفها
وألبسنا ثوب المعارف عرفها * فما لمليح حسن سلمى ولطفها
ولكن أعارته التي الحسن وصفها * صفات جمال فادّعى ملكها ظلما
لقد عزّ من ذوق المعاني أولو النهى * وذلّ بأفكار المباني ذوو الدّها
فإن كنت منّا أولها متوجّها * فولّ لها وجها ترى الحسن والبها
صفات لها حقا وفي غيرها أسما
وله عند دخوله لثغر حماة المحروسة :
هامش
( 1 ) الشّرف هو المكان المرتفع . وقد كان بدمشق شرفان :
الشرف الأعلى ، وهو الذي فيه ثانوية جودت الهاشمي .
الشرف الأدنى ، أي الأقل ارتفاعا ، وهو الذي فيه المنطقة المقابلة للشرف الأعلى حيث مبنى المشفى الوطني حتى شارع النصر .